كلمة ألقاها السيد ألبرتا ديفيد , إدمونتون، ألبرتا، كندا · 16 أكتوبر 2018 · 4 دقائق
أشكركم جميعاً على حضوركم حفل افتتاح حديقة الآغا خان. أنا مُضيفكم ديفيد توربين، رئيس جامعة ألبرتا، ويسعدني جداً المشاركة في الافتتاح الرسمي لهذا المكان المميّز للغاية.
أود في البداية أن أُعبّر عن الاحترام والتقدير لوجودنا هنا على أرض المعاهدة 6، التي تؤكّد أن تاريخ ولغات وثقافات الأمم الأولى، ومنها ميتيس و إينويت، وكافة الشعوب الأولى في كندا، تواصل إثراء مجتمعنا النابض بالحياة.
أود أن أرحب أيضاً بكبار الشخصيات الموقّرة المتواجدة معنا اليوم: سعادة لويس ميتشل، حاكمة ألبرتا، وسعادة راشيل نوتلي، رئيسة وزراء ألبرتا وسمو الآغا خان.
كما أوجّه الشكر والتقدير لعدد من الشخصيات البارزة التي انضمت إلينا لحضور الحفل: من جامعة ألبرتا، المستشار دوغلاس ستوليري، ورئيس مجلس الإدارة مايكل فاير، ومن جامعة الآغا خان، رئيس الجامعة فيروز رسول، ومالك طالب، رئيس مجلس الآغا خان في كندا.
وينضم إلينا أيضاً مستشارونا ورؤساء مجلس الإدارة الفخريون، ووزراء من حكومة ألبرتا، ومحافظو ديفون وسبروس غروف وإدمونتون، وأرحّب بالطبع بكبار الشخصيات وكافة الحضور، وبأصدقائنا وخريجينا وداعمينا، شكراً لكم جميعاً على الحضور.
أود أيضاً أن أُوجه الشكر لخريجي جامعتنا وأعضاء مجتمعنا الأوسع الذين جعلوا هذه المناسبة ممكنة من خلال دعمهم السخي.
تهدف هذه الحديقة المذهلة إلى تعزيز التفاهم بين الناس من مختلف الثقافات، وهي تقع في مكان مميّز جداً بين حدائق أخرى ذات أهمية ثقافية، ومن ضمنها الحديقة الطبيعية، وهي تشبه حديقة الشعوب الأصلية آنذاك وموجودة ضمن حديقة نباتية في كندا، إضافةً إلى حديقة كوريموتو اليابانية، التي سُميت نسبةً لأول مواطن ياباني تخرّج من جامعة ألبرتا.
جاءت فعاليات الافتتاح لهذا اليوم ثمرةً لجهدٍ وعملٍ دام أكثر من 10 سنواتٍ، فضلاً عن أنها نتيجةٌ لعلاقة مميزة للغاية تجمع بين جامعة ألبرتا وجامعة الآغا خان، والتي أُضفيَ عليها الطابع الرسمي من خلال مذكرة التفاهم التي تم توقيعها في عام 2006، وجُددت للمرة الثانية في عام 2009 ومرةً أخرى في عام 2017.
تتميز الشراكة الراسخة بين الجامعتين بالاستدامة والعمر الطويل، وهي تتجاوز التغيّرات التي جرت عبر الزمن وفي قيادات كلا الجانبين.
لقد تعاونّا معاً في العديد من مبادرات التدريس والتعلم والتدريب في برامج البكالوريوس والدراسات العليا والتدريب الداخلي ضمن مجموعة متنوعة من المجالات حول العالم.
وأنشأنا معاً شبكات المعرفة التي من شأنها تعزيز الابتكار عبر إجراء المناقشات والتفاعلات، إضافةً إلى ضرورة إيجاد حلول لبعض المشكلات التي تواجه المجتمعات في كل مكان من العالم، والتي باتت تشكّل تحديات كبيرة اليوم.
ساهمت شراكتنا في تغيير نمط حياة المجتمعات من خلال التحسينات التي تم تنفيذها، فضلاً عن تعزيز القدرات والإمكانات في مجالات مثل أمراض القلب، تعليم التمريض وإجراء الأبحاث، الاهتمام بصحة المرأة وتمكينها، قانون حقوق النشر، تدريب المعلمين، والاهتمام بصحة الأسنان، إضافةً إلى قيامنا بتعزيز التفاهم الثقافي من خلال التعاون في مجال الموسيقى الإسلامية والفن والعمارة والأدب.
وتقديراً لهذا التعاون، منحت جامعة ألبرتا شهادة الدكتوراه في القانون من مرتبة الشرف لسمو الآغا خان في عام 2009 تقديراً للأعمال التي قام بها في سبيل النهوض بالإنسانية على المستوى العالمي، إضافة لاهتمامه بالتعددية وبتحقيق العدالة الاجتماعية.
وقد أعلن سموّه خلال كلمته أمام الخريجين أنه قام بمنح الجامعة حديقةً احتفالاً بالذكرى المئوية لتأسيس جامعة ألبرتا وبمناسبة الاحتفال بفعاليات اليوبيل الذهبي لسموّه، فضلاً عن الاحتفال بشراكتنا المتنامية. وهي ليست كأي حديقةٍ، إنها تهدف لتعزيز التفاهم الثقافي والبحث الأكاديمي والتعليم، إلى جانب توفير الفوائد الاقتصادية وتسهيل التفاعل الاجتماعي.
ستكون هذه الحديقة واحدة من ضمن 11 حديقة أخرى من نوعها حول العالم، إضافةً إلى أنها ستكون مكاناً يشكّل رمزاً خاصاً لقيمنا ومعتقداتنا المشتركة، ولا سيّما قيمة التعليم وقدرته على النهوض بالمجتمع والجمع بين الناس من خلال التفاهم المشترك.
وقال سموّه إنه يأمل أن تشكّل هذه الحديقة مساحةً مخصصةً (وأقتبس) "للقيمة التعليمية والجمالية، ومكاناً لتعلم المزيد عن الثقافة الإسلامية والتصاميم، إضافةً لكونها مكان للتأمل العام".
تشكّل الحديقة تفسيراً معاصراً لهندسة المناظر الطبيعية الإسلامية المدمجة في موقعها الشمالي، إضافةً إلى أن الحديقة الإسلامية الواقعة في أقصى شمال العالم تهدف لأن تشكّل جسراً يربط بين الثقافات والمسافات والزمن.
قمنا هذا الصيف بافتتاح حديقة الآغا خان أمام الجمهور لأول مرة، وكان لها تأثيرٌ مباشرٌ، حيث أصبحت وجهةً يتوجب على الناس القدوم لزيارتها والتمتع بجمالها.
يشعر كل من يعيش أجواء الحديقة بالتأثير الذي تمتلكه هذه المساحة الرائعة والمتميّزة، وقد ساهم العمال النشيطون في جلب الحديقة النباتية إلى حيّز الوجود خلال العام الماضي، إضافةً إلى قيام المرشدين المتطوعين بالاطلاع على ثقافة وتاريخ وتقاليد الحضارات العظيمة التي بنت مثل هذه الحدائق في الماضي.
يشعر كل من يزور الحديقة بالدهشة لدقة تصميمها المدروس بعناية، إلى جانب ما تمتلكه من تجهيزات معقّدة ونباتات ذات خصوصية، فضلاً عن الطريقة التي تتميّز بها الحديقة نظراً لما تحتويه من مزجٍ دقيق للغاية يجمع بين الهندسة المعمارية المستوحاة من تقاليد المغول وبين الشجيرات والأشجار والنباتات المعمرة، إضافةً إلى النباتات الحولية ونباتات الأراضي الرطبة، التي تم اختيارها لتناسب وتعكس مناخ ألبرتا.
تتمتع الحديقة بجمالٍ وصفاءٍ كبيرين وبجاذبية من الناحية الثقافية، ولا يمكن الاستهانة بها لما تتضمنه من المدلولات المشتركة، فضلاً عما تمنحه من سحر وسعادة وشعور بالانسجام.
تشكّل هذه الحديقة مثالاً مناسباً وجميلاً عن التعاون بين جامعة ألبرتا وجامعة الآغا خان، فضلاً عن التزامنا المشترك بالتعليم وإجراء الأبحاث والتفاهمات الثقافية.
أرغب بتوجيه الشكر لسمو الآغا خان، لتكريمنا بهذه الحديقة الرائعة، وهي واحدة من اثنتين فقط في أمريكا الشمالية، وهي ستكون مكاناً للتفكير والتعليم والترفيه للأجيال القادمة.
شكراً لكم سمو الآغا خان.