كلمة ألقاها السيد فيروز رسول , كراتشي، باكستان · 22 مايو 2021 · 6 دقائق
سمو الآغا خان، مستشار الجامعة
ضيفة الشرف ميليندا فرينش غيتس
رئيس مجلس أمناء جامعة الآغا خان هايل ديباس وأعضاء المجلس
وكيل الجامعة ونائب رئيس الجامعة كارل أمرهين
أعضاء هيئة التدريس والموظفون والخريجون والمانحون والشركاء والأصدقاء وأفراد الأُسر
وخريجونا الذين يشكّلون أهميةً كبرى،
السلام عليكم
اليوم هو يوم تاريخي بالنسبة لجامعة الآغا خان، حيث نقوم بفضل قوة التكنولوجيا بإجراء حفل توزيع الشهادات العالمي الأول على الإطلاق في وقت واحد عبر 13 منطقة. نجتمع اليوم مع خريجينا وأفراد عائلاتهم وأعضاء هيئة التدريس والموظفين في جامعة الآغا خان في ستة بلدان، وبحضور الأمناء في تسعة بلدان، والأصدقاء والمهنئين من أماكن لا حصر لها في جميع أنحاء العالم. يمكن فقط لمؤسسة دولية فريدة كجامعة الآغا خان أن تربط الكثير من الناس عبر العديد من الحدود، وإنني ممتن جداً لما قامت به الفرق من جهود في العديد من البلدان لجعل هذا الأمر ممكناً.
تستحق هذه المناسبة المميّزة وجود ضيفة شرف تتمتع برؤيةٍ وتأثيرٍ وسمعةٍ عالميةٍ حقاً، وهذا الوصف يليق على نحوٍ أفضل بالسيدة ميليندا فرينش غيتس. وإننا ممتنون للغاية لمشاركتها، فهي ستكون مصدر إلهام لخريجينا.
يمثل هذا الحفل نهايةً لرحلة خريجي دُفعة عام 2020 بجامعة الآغا خان، وبدايةً للمغامرات القادمة، فقد عاش الخريجون خلال وجودهم بالجامعة عاماً لا مثيل له، عاماً مليئاً بالتحديات الهائلة والإنجازات الكبيرة.
سلك الخريجون خلال تلك الفترة مساراً متعرجاً، شديد الانحدار ومليئاً بالعقبات، لكنهم اجتازوه بشجاعة ورشاقة ومثابرة، وهذه هي السمات المميزة والحقيقية لنمو وتطور جامعة الآغا خان.
أيها الخريجون، لقد اجتزتم اختبار عام 2020 بانتصارٍ ساحقٍ، ولا شيء يمكن أن يوقفكم بعد الآن.
إنها لحظةٌ فريدةٌ في تاريخ العالم، وهي تأتي في وقت استثنائي للتخرّج، فقد سلبت الجائحة الملايين من الأرواح وعطّلت الكثير من سبل العيش. لكنها ألهمت أيضاً القيام بأعمال تضحية وتضامن وابتكار وإبداع لا تُنسى، إضافةً إلى أنها فتحت أعيننا على الأنانية والظلم اللذين يواصلان تشويه عالمنا.
ساعد فيروس كورونا بكشف الحقائق القاسية أمام الرأي العام، فضلاً عن زراعة بذرة التحوّل في وسطنا. يتزايد عدد الأشخاص الذين يسألون أنفسهم سؤالاً بسيطاً ولكنه عميق: ماذا يمكنني أن أفعل لتقديم المساعدة؟ وكيف يمكنني إحداث فرقٍ؟
بالتأكيد، كان لهذا السؤال صدىً في أفكارنا هنا في جامعة الآغا خان، لهذا أود منكم قبل المتابعة أن تسمعوا وتطلعوا كيف استجاب بعض أعضاء هيئة التدريس والموظفين لدينا.
يُعتبر سوء التغذية ونقص التعليم وعدم المساواة بين الجنسين، فضلاً عن الأمراض المزمنة من المشاكل المروعة. وباعتبارها جزءاً من شبكة الآغا خان للتنمية، تتعامل جامعة الآغا خان مع جميع هذه القضايا والعديد من القضايا الأخرى بشجاعة وإبداع، الأمر الذي ميّز الجامعة على مدار الـ38 عاماً الماضيةً.
ينضم اليوم 667 عضواً من خريجي دُفعة عام 2020 إلى أرض الميدان.
وهؤلاء هم جزء من جيل جديد، حيث يمتاز الرجال والنساء من هذا الجيل بأنهم الأكثر تعليماً في التاريخ، وقد التحق الكثير منهم بالجامعة كأول أفراد في عائلاتهم. هؤلاء الذين قدموا من آسيا وإفريقيا يمتلكون ثقةً كبيرةً وأعدادهم هائلة، وتشكّل نسبة الشباب هناك غالبية السكان. يمتاز هؤلاء بأنهم وُلدوا في العصر الرقمي، ويتواجدون على الإنترنت من منازلهم، إضافةً إلى حرصهم على الاستفادة الكاملة من إمكانات التكنولوجيا.
إنهم يعرفون بشكل حاسم المآثر الرائعة ووحدة الهدف التي يمكن أن يلهمها السعي لتحقيق مشروع عظيم، إضافةً إلى أنهم ارتقوا في عامي 2020 و2021 لكل مناسبة، مواكبين التقدم الذي تحرزه جامعة الآغا خان.
يقوم أخصائيو الصحة يوماً بعد يوم بارتداء كماماتهم وملابسهم الواقية لتقديم الخدمات في الخطوط الأمامية وبشجاعة. حتى وبينما أتحدث إليكم الآن يقومون بواجباتهم. لقد كانوا مثالاً رائعاً لنا في أعمالنا، ورأينا فيهم نماذج للتعاطف والتفاني.
ساعد باحثو جامعة الآغا خان في تقديم أدوات جديدة في المعركة ضد الجائحة. كما وضعتنا قدراتنا وإمكاناتنا في التسلسل الجيني في طليعة اختبار وتتبع الطفرات الفيروسية الجديدة، إضافةً إلى مساهمتنا في العديد من التجارب السريرية الدولية للأدوية واللقاحات، وذلك بالشراكة مع جامعات وشركات أدوية رائدة. لقد واجهنا التحديات عبر الاهتمام بالابتكار وطباعة مسحات الأنف ثلاثية الأبعاد، فضلاً عن قيامنا بإنشاء جهاز خاص بنا للأشعة فوق البنفسجية لتعقيم مساحات المستشفى.
عندما تم فرض عمليات الإغلاق، عمل أعضاء هيئة التدريس والموظفون لدينا على مدار الساعة لضمان استمرار طلابنا في التعلم عبر الإنترنت، وتوفير الاتصالات وأجهزة الكمبيوتر المحمولة عند الحاجة. كما قمنا حيثما سمحت الظروف بإعادة طلابنا بأمان إلى الحرم الجامعي.
هذا واستجبنا لرغبة الحكومات عندما طلبت منا تقديم المساعدة في تدريب أطباء وممرضات القطاع العام على رعاية المرضى المصابين بفيروس كورونا، حيث وصلت دوراتنا عبر الإنترنت إلى أكثر من 22 ألف شخص. كما يمكن للأطباء في المستشفيات الأخرى من خلال الخط الساخن لدينا الحصول على مشورة الأخصائيين بجامعة الآغا خان بشأن رعاية المرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة ومصابون بفيروس كورونا.
إننا ممتنون للغاية لكل من أسهم في تحقيق تلك الإنجازات. في أوقات كانت مليئة بالتوتر والضغوط الهائلة، استمر أعضاء هيئة التدريس والموظفون لدينا في تلبية أعلى المعايير. كما كان الخريجون والموظفون السابقون والمتطوعون والطلاب عند كل منعطف يسألون: "كيف يمكننا تقديم المساعدة؟"
لقد كان الدعم الذي قدمه شركاؤنا كبيراً للغاية، ومن ضمنهم وكالات التنمية مثل الشؤون الخارجية الكندية، والوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية وبنك التنمية الألماني التابعين للحكومة الألمانية، إلى جانب وكالة التنمية الفرنسية، فضلاً عن منظمات مثل مؤسسة بيل وميليندا غيتس ومؤسسة داوود وشركة جونسون آند جونسون ومؤسسة كونراد نيكولسون هيلتون، وجامعات مثل هارفارد وجامعة فيرجينيا وجامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو وجامعة كولومبيا وجامعة براون.
ورغم الركود العالمي، إلا أن مانحينا كانوا كرماء للغاية، حيث مكّنت عطاياهم جامعة الآغا خان من تزويد المرضى الأكثر حرماناً بالرعاية المنقذة للحياة، وتقديم المنح الدراسية للطلاب وبناء مرافق جديدة، إضافةً إلى شراء المعدات الحيوية ومعدات الوقاية الشخصية، وإطلاق برامج أكاديمية وبحثية جديدة.
وبطبيعة الحال، فإن امتناننا الأول يعود للمؤسس والمستشار وكبير المانحين سمو الآغا خان، والذي لا تزال حكمته ترشدنا، ورؤيته تقدم لنا الإلهام منذ بداية تأسيس الجامعة.
هذا آخر حفل لتوزيع الشهادات بالنسبة لي كرئيس لجامعة الآغا خان. شاهدت على مدار الخمسة عشر عاماً الماضية خريجينا المتميّزين وهم يواصلون تقديم مساهمات مؤثرة في مجالات التعليم والعلوم والرعاية الصحية والثقافة خدمةً للمجتمع والحكومات في جميع أنحاء العالم. أنظر إلى الوراء وكلّي فخر ورضا لما حققته الجامعة من خلال جهود الأشخاص البارزين الذين هم جزء من جامعة الآغا خان. هذا الفريق هو إرثي الأكبر. أود أن أُرحب بسليمان شهاب الدين كرئيس قادم سيرث هذا الفريق العظيم.
وإنني ممتن للغاية لسمو الآغا خان لمنحي ومنح زوجتي سايدا الفرصة لتقديم الخدمات لجامعة الآغا خان وتحت إشرافه وتوجيهه. كما أنني ممتنٌ لرئيس مجلس الإدارة والأمناء على مشوراتهم الحكيمة ونصائحهم، إضافةً إلى امتناني لزملائي في جامعة الآغا خان على ما قضيناه من أوقات في التعلم المشترك والاكتشاف والمعرفة، وما أظهروه من مشاعر مليئة بالحنان والالتزام والشجاعة والصداقة الرائعة.
أيها الخريجون، ثمة أجيال متميّزة في التاريخ، والتي أسهمت بحصول آسيا وإفريقيا على استقلالهما، ما قدّم لنا أولى الديمقراطيات في العالم ووضع أسس العلوم الحديثة. إنهم الأشخاص الذين أُوكلت إليهم مهمات كبيرة، والذين استجابوا لها بحماس لا ينضب.
أعتقد أن جيلكم يمكن أن يكون واحداً من هؤلاء، وبصفتكم أعضاء في دُفعة خريجي جامعة الآغا خان لعام 2020، يمكنكم أن تتولوا مهمة القيادة. يمكنكم أن تكونوا في الطليعة لبناء وتعزيز القدرات الفكرية والعلمية المستقلة التي ستمكّن آسيا وإفريقيا من مواجهة أكبر التحديات التي تواجههما والعالم بأسره.
لقد أعدكم التعليم الذي تلقيتموه للتعاون والمنافسة مع أفضل اللاعبين في العالم. لقد أذهلتمونا طوال فترة إقامتكم بجامعة الآغا خان من خلال تعطّشكم للمعرفة وروحكم الرائدة ورشاقتكم لمواجهة التغيّرات.
يبقى سؤال واحد فقط يتوجب على كل واحد منكم الإجابة عليه: ما الفرقُ الذي سأحدثه؟
أعلم أنني أتحدث نيابةً عن كل من يشاهد هذا الحفل في جميع أنحاء العالم عندما أقول إنه لا يمكننا الانتظار لمعرفة إجاباتكم.
شكراً لكم.