حفل توزيع جوائز التعددية العالمية 2019
كلمة أمين عام المركز العالمي للتعددية ميريديث بريستون ماكغي في افتتاح فعاليات حفل توزيع جوائز التعددية العالمية
كلمة ألقاها السيدة ميريديث بريستون ماكغي, أوتاوا، كندا · · 6 دقائق
سمو الآغا خان،
معالي أدريان كلاركسون،
معالي ميخائيل جان،
معالي جو كلارك،
معالي إليزابيث داودسويل، حاكمة مقاطعة أونتاريو،
أصحاب السعادة،
أصدقاء المركز العالمي للتعددية،
يسرني أن أرحب بكم نيابة عن سمو الآغا خان ومجلس الإدارة، في المركز العالمي خلال حفل توزيع جوائز التعددية العالمية الثاني. وأود أيضاً أن أغتنم هذه الفرصة (لأوجّه التحية) لأولئك المشاهدين الذين يشاهدون هذا البث المباشر عبر الإنترنت.
وأود أن أعبر عن شكري لاجتماعنا هنا في أوتاوا على الأراضي التقليدية لشعوب ألغونكوين.
أنا ميريديث بريستون ماكغي ويشرفني أن أشغل منصب الأمين العام الجديد للمركز العالمي للتعددية.
يتواجد معنا هنا هذه الليلة سَلفي الرائع، جون ماكني، وأود أن أبدأ بتوجه الشكر له. جون إنني مدينة لك بامتنان كبير لما أبليته من قيادة استثنائية في توجيه المركز منذ بداية انطلاقه ووصولاً إلى السمعة العالمية التي يتمتع بها اليوم.
وكما يعلم كثيرون منكم، فإن المركز عبارة عن شراكة تجمع بين القطاعين العام والخاص، بين سمو الآغاخان وحكومة كندا.
بدعم من المؤسسين، يعمل المركز بشكلٍمنظّم، حيث نتعاون مع صانعي السياسات والمربين والناشطين والأكاديميين،بهدف تبادل المعرفة وتعلم كيفية بناء مجتمعات ناجحة وأكثر سلاماً وازدهاراً ويُحترم فيها التنوع.
يمكننا الليلة أن نعبر عن تقديرنا للجهود التي يبذلها المركز للجمع بين الكثير من دعاة التعددية.
منذ انضمامي إلى المركز الشهر الماضي، نلت شرف الاطلاع على الفائزين العشرة الأوائل بجائزة التعددية العالمية.
اختارتهم لجنة تحكيم مستقلة من بين أكثر من 500 طلب، وهم ملهمون للغاية من خلال تفانيهم وشغفهم.
لكن الأكثر أهمية هي أن مبادراتهم تقدم لنا حلولاً إيجابية ومبتكرة. لدينا اليوم عشرة أمثلة ملموسة من أفرادٍ مميزين ومنظماتٍ استثنائية، لديهم جميعاً تصور لعالم يتم فيه تقدير الاختلافات، وتزدهر فيه المجتمعات المتنوعة، وأعتقد أننا جميعاً في هذه القاعة نتشارك هذه الرؤية. ورغم ذلك، يتوجب علينا أن نشعر بالقلق لأن هذه الرؤية لا يتم مشاركتها في العديد من المجتمعات التي يعمل فيها المستفيدون (متلقو الجائزة) لدينا.
إننا في المركز فخورون جداً بقدرتنا على دعم هؤلاء المستفيدين لمواصلة القيام بالقضايا المقنعة التي يقدمونها في سبيل تعزيز التعددية في تلك السياقات المليئة بالتحدي.
يعمل المكرمون العشرة بشكلٍ متنوع، حيث من الصعب تلخيص ما قاموا به، ولكن ثمة عدد من الخيوط المشتركة التي تجمع بينهم جميعاً، وأرغب بمشاركة بعض من تلك الأمور معك هذه الليلة.
تبرز العديد من المنظمات نتيجةً للطرق المبتكرة التي تقترب من تعزيز السلام وتحقيق المصالحة في السياقات المضطربة.
في ميانمار، يُمكّن مركز النزاهة الاجتماعية الشباب المتنوع عرقياً من المناطق المتأثرة بالصراع من أن يكونوا قادة للتغيير، إضافةً إلى أن الخطوات التي يوفرها المركز لهؤلاء الشباب، والتي تتمثل في منع نشوب النزاعات والتدريب على القيادة، تعتبر أمراً فريداً من نوعه في هذا البلد.
طوّرت شبكة "تعلّم التاريخ الذي لم يصبح تاريخاً بعد"، في منطقة البلقان، مناهج لتعليم التاريخ من شأنها مساعدة كلاً من المعلمين والطلاب على تحقيق المصالحة مع تاريخ الحروب المؤلمة والمثيرة للجدل في مجتمعاتهم.
وفي بنغلاديش، على الرغم من تحديات التمييز والاضطرابات الاجتماعية، تقوم منظمة روبانتار بحشد الفئات الضعيفة من السكان على مستوى القاعدة الشعبية، ولا سيّما النساء والشباب، للدفاع عن حقوقهم والنضال من أجل إحداث تغيير اجتماعي.
يمثل تمكين الجيل القادم من القادة موضوعاً مشتركاً آخر في هذه المجموعة، ويعتبر هذا الموضوع عزيز بشكل خاص على قلوبنا.
باستخدام التبادل الافتراضي، تجمع منظمة سوليا (الولايات المتحدة الأمريكية) بين الشباب من مختلف الثقافات والقارات في حوارات منظمة عبر الإنترنت لبناء التعاطف.
يمنح معهد أفغانستان الوطني للموسيقى الأطفال والشباب المهمشين إمكانية الحصول على تعليم عالي الجودة في الموسيقى والتعليم الأكاديمي ضمن بيئة تعليمية مشتركة، ودعم إدماجهم الكامل في المجتمع الأفغاني.
في فرنسا، تدعم منظمة سينغاجيلاً جديداً من القادمين الجدد بهدف بناء علاقات شخصية ومهنية دائمة مع مجتمعاتهم المضيفة من خلال المصالح المشتركة.
وأخيراً، تساعد المعلمة ديبورا آهينكوره، من غانا، الشباب الإفريقي في رؤية تجاربهم الخاصة، ورؤية ما يجول في أنفسهم ينعكس في أدب الأطفال الأفارقة، ما يساهم في تحفيز الشعور لديهم بالانتماء والرفاهية والفخر.
يتمثل الموضوع الثالث في سد الفجوات وجمع الناس معاً، الناس الذين لا يجلسون بشكل طبيعي على طاولة واحدة، وهذا يعتبر شيئاً بالغ الأهمية لمهمتنا في تعزيز التعددية.
تُعد وكالة "أون بورد كندا" مثالاً مقنعاً على نحو خاص، فهي من خلال التدريب على مجلس الإدارة والبرامج الملائمة تمنح للأفراد الممثلين تمثيلاً ناقصاً الفرصة للجلوس على طاولة مجالس القطاع العام غير الربحية للمرة الأولى.
في لبنان، تقوم مؤسسة أديان، بإزالة الحواجز الدينية، وربط الناس بمعتقدات مختلفة لتبادل الخبرات وتنمية الثقة والتفاهم.
في حين تتعامل مؤسسة أرتيميسزيو في المجر مع مسألة الإقصاء الاجتماعي التي تواجه أكثر السكان حرماناً في المجر، وذلك من خلال تعزيز مجتمعات ترحب بالغجر والمهاجرين واللاجئين.
سواء أكان بناء السلام أو تمكين الشباب أو سد الفجوات، فإن جميع المستفيدين من الجوائز ملتزمون بمتابعة التعددية كل يوم، وهذا عمل مليء بالتحديات، وأحياناً خطير، وهو غالباً ما يجري القيام به دون ملاحظته أو مكافأته، ولكن ليس هذه الليلة.
وتتمثل أحد الأمثلة المقنعة حول ذلك في هذا الأسبوع تماماً في عدم تمكّن أحد الفائزين بالجائزة من القدوم إلى أوتاوا للانضمام إلينا هذه الليلة نتيجة انشغاله مع شبكته من أبطال التعددية في دعم إجراء حوار في لبنان في خضم الوضع المتطور هناك. يسعدنا جداً أن أحد زملائه في الشراكة تمكّن من الانضمام إلينا لتسلّم الجائزة نيابةً عنه.
لكن أود أن أقتبس بإيجاز من وجهة نظره بشأن الموقف في لبنان، وهي تتمثل في تذكيرنا جميعاً بالمشاركة الإيجابية والموجهة دائماً نحو الحلول للمكرمين، وأقتبس:
"هذا الموقف المأساوي (الدراماتيكي) له جانب إيجابي أيضاً، فهو يجلب اللبنانيين من مختلف المجتمعات والمناطق للتضامن مع بعضهم البعض للمطالبة بإجراء تغييرات حقيقية، ومواجهة الفساد والسياسات الشعبوية والطائفية" انتهى الاقتباس.
لهذا السبب يعتقد المركز العالمي للتعددية أنه من الأهمية بمكان مواصلة دعم عمل المكرمين بعد انتهاء فعاليات هذا الحفل.
على مدار العام الماضي، ساعد المركز في تقديم صورة على الصعيد الدولي عن إنجازات الفائزين لعام 2017. وبحضور الناشط الحقوقي المدافع عن (حقوق) الضحايا الأفرو-كولومبيين، لينر بالاسيوس أسبريلا، قام المركز برعاية تقديم عروض في كولومبيا وكندا عن فيلم وثائقي طويل يتناول ما قام به من أعمال مهمة، وهو فيلم أعتقد أنه يتوجب على جميع صانعي السلام مشاهدته. وقد ساعد ذلك في زيادة وضوح ودعم جهوده الرامية إلى تحقيق العدالة لضحايا النزاع الكولومبي.
دعم المركز أيضاً إصدار تقرير حول لم شمل عائلات اللاجئين إلى أستراليا بحضور دانييل ويب عام 2017، وسيتم تقديم الدعم لانطلاقة جديدة في أوائل عام 2020. وأخيراً، قامت أليس نديريتو، الفائزة عام 2017، بتطوير وإصدار دليل لسيدات المجتمع اللواتي لعبن دور الوسيط في النزاعات المسلحة في إفريقيا، ويقمن حالياً بتدريب النساء في العديد من البلدان الإفريقية.
إننا نتطلع كثيراً للعمل مع المكرمين بجوائز عام 2019 خلال العام المقبل وما يليه وتقديم المساعدة في توسيع نطاق وصولهم إلى شراكات جديدة وزيادة تأثيرهم في العمل المذهل الذي يقومون به.
أخيراً، أود القول إننا مدينون على نحو كبير إلى معالي جو كلارك لقيادته وإلى لجنة التحكيم المتميزة والتي يمثلها أيضاً هنا صاحب المقام الرفيع المحافظ ناهيد نينشي، لما قضوه من ساعات طويلة جداً من النقاش المدروس، والتي تمخّض عنها اتخاذ القرارات التي أدت إلى الاحتفال بهؤلاء المتلقين العشرة الاستثنائيين.
ويسعدني الآن في ختام كلمتي أن أرحب ببطل التعددية، الذي أمضى حياته في سبيل ذلك، للحضور إلى المنصة.
سمو الآغا خان،
أهلاً وسهلاً بسموك.