كلمة ألقاها محمد طه نسيم, كراتشي، باكستان · 17 يناير 2026 · 4 دقائق
AKDN
بسم الله الرحمن الرحيم.
نائبة مستشارنا، الأميرة الزهراء آغا خان،
قادة الجامعة،
الضيوف الكرام، وأعضاء الهيئة التدريسية الأفاضل، والعائلات، والأصدقاء، وزملائي الخرّيجات والخرّيجين،
صباح الخير.
اليوم هو يوم احتفال، ليس فقط بشهاداتنا العلمية، بل بالرحلة الاستثنائية التي أتت بنا جميعًا إلى هنا، وبالبدايات الجديدة التي تنتظرنا الآن.
تعلمون، لم تبدأ رحلتي إلى جامعة الآغا خان بكلمة "مقبول"، بل بدأت بحالة من عدم اليقين. ما زلت أذكر عبارة "قائمة الانتظار"، وذلك الخوف الصامت من ألا أتمكن يومًا من الوصول إلى مدرسة أحلامي. وبينما كنت على وشك التصالح مع ذلك الواقع، وصلتني رسالة أخرى، تحمل هذه المرة أخبارًا أفضل بكثير مما سبق.
وبعد مرور خمس سنوات أمضينا خلالها ساعاتٍ سريرية لا تُحصى، واحتسينا في الفناء من الشاي أكثر مما قد توصي به العلوم الحديثة، أقف هنا اليوم بكل فخر لأُلقي الكلمة الوداعية نيابةً عن كل من يتخرّج اليوم. إنها تذكرةٌ لنا جميعًا بأن بداياتنا لا تحدّد نهاياتنا.
لم يبدأ الدرس أو ينتهِ عندي فحسب. فبالنسبة للكثيرين منا، بدأت رحلتنا في جامعة الآغا خان تحت ظلال الجائحة؛ في وقت كان العالم يصارع فيه من أجل التباعد الاجتماعي، وكانت المستشفيات غارقة بما يفوق طاقتها. لقد درسنا عبر الشاشات، وكونّا صداقات في صناديق المحادثة على "زوم"، واكتشفنا ــ لدهشتنا ــ أن التفوّق الأكاديمي وارتداء البيجاما ليسا أمرين متناقضين.
علمتنا تلك المسافات أن هذه الرحلة من المستحيل خوضها بمفردنا. لقد أجبرتنا الظروف على بناء جسور التواصل قبل أن تطأ أقدامنا حرم الجامعة، محوّلةً وقت العزلة ذاك إلى أول درس نتعلّمه عن معنى مجتمع جامعة الآغا خان. لقد منحتنا جامعة الآغا خان ما هو أكثر بكثير من مجرد التدريب الأكاديمي؛ فقد غرست فينا قيمًا نحملها معنا في كل يوم من حياتنا. علمتنا الصمود، وأكدت لنا أهمية الاستمرارية، وألهمتنا الابتكار، لتعدّنا لنكون الجيل القادم من القادة ذوي الرؤية.
وبالحديث عن الاستمرارية، أدركتُ صباح اليوم أنني أتخرّج وأنا أرتدي النظارات نفسها التي كنت أرتديها في يومي الأول في الجامعة، وأظن أن لكل واحد منكم نسخته الخاصة من شيء كهذا ــ ربما قلم حظ، أو صداقة لم تتغيّر منذ اليوم الأول. وسواء كان هذا دليلًا على متانة القيم التي غرستها فينا الجامعة، أو ربما شيئًا من حسن حظنا، يبقى الدرس واحدًا: بعض القواعد تُبنى لتدوم.
وبعيدًا عن ذلك، تبقى الحقيقة أنّه لا أحد منّا يقف هنا بمفرده؛ فنجاحنا هو ثمرة جهدٍ جماعي بُني على عطائهم وتفانيهم، ولهذا فإنّنا ندين لهم بأعمق مشاعر الامتنان. ونيابةً عن دفعة عام 2025، أودّ أن أتقدّم بالشكر إلى مستشارنا المؤسِّس، صاحب السمو الأمير كريم آغا خان، الذي ما تزال رؤيته للتعليم النوعي والخدمة المجتمعية تشكّل المنارة التي تهتدي بها هذه المؤسسة. كما أتوجّه بالشكر إلى مستشارنا الحالي، صاحب السمو الأمير رحيم آغا خان، على قيادته لنا نحو مستقبل نملك اليوم القوة والقدرة على صياغة ملامحه.
وبتوجيهٍ من قيادتنا الحكيمة، سار أعضاء هيئة التدريس في هذا الطريق جنبًا إلى جنب معنا؛ فقد حفّزونا على بلوغ أعلى المعايير، وفي الوقت نفسه علّمونا أن التميّز بلا تعاطف ليس سوى نجاحٍ أجوف. شكرًا لكم، فأنتم لم تُشكّلوا عقولنا من أجل مسيرتنا المهنية فحسب، بل صقلتم قلوبنا من أجل الناس الذين نحن على وشك خدمتهم الآن.
وأخيرًا، نلتفت إلى أولئك الذين كانوا أساسًا لنا منذ زمن بعيد، وقبل وقتٍ طويل من وصولنا إلى بوابات هذه الجامعة. إلى عائلاتنا، وخصوصًا آبائنا وأولياء أمورنا، الذين حملونا قبل أن نتمكّن من حمل أنفسنا: إن وجودنا هنا اليوم هو إنجازٌ لكم تمامًا كما هو إنجازٌ لنا. كلّ ما نحن عليه الآن ليس إلا انعكاسًا لتضحياتكم وإيمانكم الراسخ بنا، فلكل ذلك… شكرًا لكم.
وختامًا، إلى أصدقائنا الذين حافظوا على توازننا وثباتنا وضحكاتنا طوال تلك الرحلة، شكرًا لكم لأنكم كنتم خيرَ شركاء لنا.
وبينما نخطو الآن خارج هذه البوابات، نبدأ مرحلة جديدة من رحلتنا. فبصفتنا أطباء وممرضين وباحثين ومعلّمين وكوادر صحية قيّمة، لا نحمل معنا مجرد شهادة علمية، بل نحمل مسؤولية "ختم جامعة الآغا خان". إن دائرته تعكس اتساع هذا العالم الذي دُعينا الآن لخدمته، وفي قلبه يكمن "النور"؛ نور المعرفة. إنها تذكرةٌ لنا بأن نور العلم هذا لم يُخلق أبدًا لنحتفظ به لأنفسنا، بل ليضيء ويخدم حيثما وُجدت الحاجة. وبحملنا لهذا النور، لا نغادر اليوم كخريجين فحسب، بل كأمناء على إرثٍ عظيم، مؤتمنين على أخذ ما تعلّمناه هنا ونقله إلى الأماكن التي هي في أمسّ الحاجة إليه.
دفعةَ 2025، ما يحدّد جوهرنا ليس المكان الذي بدأنا منه، بل الشجاعة التي واصلنا بها الطريق. لذا، فلنمضِ قدمًا بصمودٍ وواقعية، وبقدرٍ كافٍ من التواضع لنتذكّر دائمًا أن أعظم قادتنا كانوا يومًا ما طلابًا يحدّثون بريدهم الإلكتروني في انتظار خبرٍ سعيد.
شكرًا لكم، ومباركٌ لنا جميعًا.