كلمة ألقاها صاحب السمو الآغا خان, كراتشي، باكستان · 17 يناير 2026 · 3 دقائق
AKDN
بسم الله الرحمن الرحيم
نائبة مستشار الجامعة، الأميرة الزهراء آغا خان،
رئيس مجلس الأمناء السيد ذاكر محمود، وأعضاء المجلس الموقرين،
رؤساء وأعضاء مجالس الجامعة في كينيا وأوغندا،
الرئيس ونائب مستشار الجامعة السيد سليمان شهاب الدين،
القادة، وأعضاء هيئة التدريس، والموظفون، والطلاب، والخريجون، وأصدقاء الجامعة،
أفراد عائلات الخريجين،
خريجو دفعة عام 2025:
تحمل جامعة الآغا خان العديد من الإنجازات التي تفتخر بها، ولكن ليس هناك ما هو أكثر أهمية من الإنجاز الذي نحتفي به كل عام في حفل التخرج. إنه لمن دواعي سروري البالغ، بصفتي مستشارًا للجامعة، أن أهنئ خريجي جامعة الآغا خان في جميع حُرمنا، بما في ذلك أوغندا، وتنزانيا، وكينيا، والمملكة المتحدة، وأفغانستان، وباكستان. إن هذه لمحطة مفصلية في حياة كل واحد منكم ــ وكلي ثقة بأنها ستتبعها العديد من الإنجازات البارزة في حياتكم.
كما يسعدني أيضًا تنصيب الأميرة الزهراء نائبةً لمستشار جامعة الآغا خان، وإنني ممتن للغاية لقيادتها المخلصة للجامعة على مدى سنوات عديدة.
لقد شكّل الإيمان العميق بقدرة التعليم على تغيير حياة الأفراد والمجتمعات بمثابة نهجٍ جوهريٍ ميّز تاريخ الإمامة الإسماعيلية؛ بدءًا من تأسيس الأزهر في القرن العاشر، وصولًا إلى إنشاء جامعة عليكرة الإسلامية، وجامعة الآغا خان، وجامعة آسيا الوسطى في القرن العشرين، بالإضافة إلى شبكة تضم أكثر من 200 مدرسة من مدارس الآغا خان التي تعنى اليوم بتعليم الشباب في مجتمعات متنوعة.
وهذا الإيمان الراسخ هو ما يضع ضع التعليم في صميم رسالة شبكة الآغا خان للتنمية. فعندما نعلّم فردًا، فإننا لا نمنحه مجرد رصيد شخصي لا يمكن انتزاعه منه فحسب؛ بل إننا نُطلق تأثيرًا متسلسلًا قويًا يمتد ليشمل الأسر والمجتمعات. إن التعليم يضاعف الأثر ــ أثرنا وأثر شركائنا ــ من خلال جعل جهودنا في مجالات الصحة، والتعليم، والتنمية الاجتماعية، وتحسين سبل العيش، والحفاظ على الثقافة، أكثر فاعلية وأكثر كفاءة وأكثر استدامة. ومن خلال من نقوم بتعليمهم ومن خلال المعرفة التي ننتجها، فإننا نسعى لمساعدة المجتمعات على التغلب على التحديات المزمنة وبناء مجتمعات أكثر تعددية وأمانًا وإنتاجية.
على مدى العقود الأربعة الماضية، تأكدت صحة هذه القناعة مرارًا وتكرارًا من خلال إنجازات أعضاء هيئة التدريس والموظفين والخريجين في جامعة الآغا خان، ومن خلال أثرهم الملموس في مجالات الصحة والتعليم والتنمية. كما تعززت هذه القناعة بفضل الدعم الذي تلقيناه من جهات عديدة: من متبرعينا، الذين يعكس سخاؤهم ثقة عميقة في رؤية الجامعة ورسالتها؛ ومن متطوعينا وشركائنا، الذين أسهموا في توسيع نطاق وصول الجامعة وتعزيز قدراتها؛ ومن مجلس الأمناء، الذين ترشدنا حكمتهم خلال مراحل التغيير؛ ومن الحكومات، التي وفرت بيئات تمكينية تتيح للجامعة الازدهار والنمو.
إن هذه الخلفية تساعد في توضيح السبب وراء كون الكلمة التي يتردد صداها بعمقٍ أكبر في هذه المناسبة هي: الفرصة.
لم يسبق لنا من قبل أن عرفنا الكثير عن الطبيعة والإنسانية. ولم تكن أدوات البحث العلمي والعلوم بهذه القوة من قبل قط ــ من تحرير الجينات إلى الذكاء الاصطناعي، ومن علوم المناخ إلى الابتكار القائم على البيانات. ولذلك، فإن هذه اللحظة تضع على عاتق جامعة الآغا خان وخريجيها مسؤولية استثنائية وفرصة استثنائية في آنٍ واحد: ألا وهي ابتكار المعرفة ونشرها وتطبيقها بطرقٍ تؤدي إلى تحسين جودة الحياة البشرية.
يجب على دفعة عام 2025 ألا يفوتوا هذه الفرصة. ولن يفوتوها ــ لأنهم أُعدوا لهذه اللحظة بعناية وبدقة متناهية. وانطلاقًا من هذه الروح، أود أن أشيد بأعضاء الهيئة التدريسية المتميزين وذوي المستوى العالمي في جامعة الآغا خان، الذين يساهم التزامهم العميق بالتميز في التعليم، ومشاركتهم المستمرة في الأبحاث الصارمة والمتطورة، في تشكيل الحياة الفكرية للجامعة وإثراء التجربة التعليمية لطلابنا كل يوم.
إن هذا وقتٌ حافل بالإثارة لجامعتنا، حيث نغتنم الفرصة للنهوض بالبحث العلمي، ووتسخير الابتكار التكنولوجي، وتطوير التعلم الافتراضي، وإظهار القيادة البيئية، وتعميق التزامنا بالتعددية والشراكة والتميز. إن هذه الأهداف جاءت في وقتها المناسب وهي ضرورية لضمان استمرار نمونا وتأثيرنا.
أيها الخريجون، أصلي أن تغتنموا الفرصة لتسخير المعرفة في مواجهة التحديات التي تواجه مجتمعاتكم. وبقيامكم بذلك، ستبرهنون على قوة التعليم الحقيقي وتؤكدون أن التقاليد التي تجسدها جامعة الآغا خان لم تكن يومًا أكثر حيوية وأهمية مما هي عليه الآن.
مبارك لكم مرة أخرى، وشكرًا لكم.