كلمة ألقاها الرئيس سليمان شهاب الدين, كراتشي، باكستان · 17 يناير 2026 · 6 دقائق
AKDN
بسم الله الرحمن الرحيم
مستشارنا، صاحب السمو الآغا خان،
نائبة مستشارنا، الأميرة الزهراء آغا خان،
رئيس مجلس الأمناء السيد ذاكر محمود، وأعضاء المجلس الموقرين،
الزملاء، والداعمون، وأصدقاء الجامعة، بما في ذلك المنضمون إلينا عبر الإنترنت،
أفراد عائلات خريجينا،
وأعزاؤنا الغاليون جدًا، خريجو دفعة عام 2025:
السلام عليكم، صباح الخير، وأهلًا ومرحبًا بكم.
إن حفل التخرج هو أكثر من مجرد احتفاء بالإنجاز؛ فهو اللحظة التي يلتقي فيها العلم بالمسؤولية – وحين يفسح الاستعداد والتحضير الطريق لبدء العطاء والخدمة.
واليوم، نكرم 461 خريجًا، ممن قادهم انضباطهم وصمودهم وإصرارهم للوصول إلى هذه المنصة.
وبالنيابة عن الجامعة ــ وبشكل شخصي ــ يشرفني أن أهنئكم، خريجي دفعة عام 2025.
لقد وصلتم إلى هنا بعد سنوات من الجهد المتواصل: ساعاتٍ من الصراع مع الأفكار والأدلة؛ وصباحاتٍ باكرة في المستشفيات والمختبرات؛ وليالٍ طويلة كان فيها الإصرار أهم من مجرد الإلهام.
وخلال مسيرتكم، مرت بكم لحظات حاسمة ــ أول إجراء طبي تم بنجاح، وأول درس تعليمي مثمر ــ وهي لحظات لم تشكل حصيلة ما تعرفونه فحسب، بل شكلت أيضًا ملامح الشخصية التي غدوتم عليها اليوم.
لم يكن الأمر سهلًا، ولكنه كان يستحق العناء بكل تأكيد.
يدعونا حفل التخرج أيضًا للتأمل في الجيل الذي يخطو الآن نحو الأمام ــ وفي كيفية رؤيتهم لحياتهم، ولوطنهم، وللمستقبل الذي دُعوا للمشاركة في صياغته.
وهناك الكثير لنتعلمه من الطريقة التي يرى بها شباب باكستان العالم اليوم.
شباب باكستان يتسمون بالشمولية، والقدرة على التعايش مع مختلف الأديان والرؤى، وهم يدركون تماماً أن المجتمع المنقسم لا يمكنه مواجهة التحديات المشتركة.
وبفضل تمكنهم الرقمي، لا ينظر هؤلاء الشباب إلى التكنولوجيا كعامل إرباك، بل كفرصة؛ فرصة لتوسيع المعرفة، وبناء المهارات، وتطبيق ما يتعلمونه بأساليب عملية ملموسة. وفي الوقت ذاته، يتمتع الشباب برؤية واقعية ثاقبة.
إنهم قلقون بشأن الفقر، والبطالة، وعدم المساواة في الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم، والتغير المناخي ــ ويتساءلون عما إذا كانت المؤسسات قادرة على مواكبة التغيير المتسارع.
وعند النظر إلى هذه الحقائق مجتمعة، فإنها تملؤني بالأمل؛ لأن الواقعية حين تقترن بالتعليم والهدف والفرصة، لا تصبح نقطة ضعف، بل مصدرًا للقوة.
وعندما أنظر إلى خريجي دفعة عام 2025، أرى جيلًا مستعدًا لمواجهة هذه التحديات ــ جيلًا يرتكز على أسس أخلاقية متينة، ومستعدًا للقيادة بكفاءة وتواضع واهتمام.
أؤمن إيمانًا راسخًا بأنكم من بين أفضل الكفاءات القادرة على تعزيز الاندماج والتماسك الاجتماعي في باكستان، وعلى صياغة مستقبل البلاد وفقًا لرؤية آبائنا المؤسسين.
إنني مفعم بالأمل، ليس فقط بفضلكم أنتم، خريجينا المتميزين، بل أيضًا بفضل الرؤية التي تجسدها جامعة الآغا خان، وبالنظر إلى المدى البعيد الذي وصلت إليه هذه المؤسسة.
واليوم، سيداتي وسادتي، أصبحت جامعة الآغا خان أقوى وأكثر قدرة من أي وقت مضى ــ وهي تعمل على تحسين جودة الحياة في جميع أنحاء باكستان، وأفغانستان، وكينيا، وتنزانيا، وأوغندا، وغيرها.
على مدار السنوات الخمس الماضية، أطلقنا 18 برنامجًا دراسيًا جديدًا، واستقبلنا أكثر من ألف طالب وطالبة.
ونحن فخورون بشكل خاص اليوم بالاحتفاء بتخريج أول دفعة من برنامج بكالوريوس التربية التابع لمعهد تطوير التعليم.
ومع افتتاح حُرمنا الجامعي الجديد في أوغندا، والافتتاح المرتقب لمستشفى جامعة الآغا خان في كامبالا عام 2028، نواصل تطوير منظومتنا الصحية، وإضافة شهادات الاعتماد، والجودة التي تعزز فرص الحصول على الرعاية الصحية.
كما شكل العام الماضي علامة فارقة في مجال الأبحاث: أي في مجال خلق المعرفة.
لقد صُنّف سبعة وعشرون من أعضاء هيئة التدريس في جامعة الآغا خان ضمن قائمة أفضل 2% من العلماء على مستوى العالم ــ خمسة عشر منهم هم من خريجي الجامعة.
وفي عام 2025 وحده، نشرنا أكثر من 1,800 دراسة في مجلات علمية محكّمة، وحصلنا على تمويل للأبحاث تجاوز 100 مليون دولار من شركاء دوليين، بمن فيهم مجلس الأبحاث الأوروبي، والمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، ومؤسسة "ويلكوم ترست"، ومؤسسة "غيتس". لقد كان عام 2025 ــ من حيث تمويل الأبحاث ــ عامًا قياسيًا غير مسبوق في تاريخ الجامعة!
لم يكن المقصود أن تكون جامعة الآغا خان جزيرة منعزلة من التميز.
فمنذ تأسيسها، كان الهدف من الجامعة هو إحداث تغيير على نطاق واسع ــ من خلال الشراكة، لاسيما مع القطاع العام.
ومن بين العديد من هذه الجهود، عملنا بشكل وثيق مع حكومة إقليم السند ومؤسسات أخرى لإصدار أول رخصة لمزاولة مهنة التدريس في باكستان، مما يساهم في الارتقاء بمكانة هذه المهنة على مستوى البلاد.
كما نعمل جنبًا إلى جنب مع الحكومة لمكافحة التهاب الكبد الوبائي (C) والملاريا، ولدعم المبادرات التي تعالج قضايا الفقر، وتقزم الأطفال، والصحة النفسية.
نتخذ أيضًا خطوات حاسمة بشأن التغير المناخي؛ حيث يتمتع هذا الحُرم الجامعي بقدرة إنتاجية من الطاقة الشمسية تصل قرابة 4 ميغاواط – وهي كافية لإمداد 2,000 منزل بالطاقة ــ مع العمل على إنشاء قدرات إضافية في جميع حُرمنا الجامعية حول العالم.
وفي العام الماضي، سلطت مجلة "ذا إيكونوميست" الضوء على عمل جامعة الآغا خان الرائد لحماية النساء الحوامل في إقليم السند من الحرارة الشديدة ــ وهي الدراسة الأكبر من نوعها في العالم.
سيداتي وسادتي، خريجينا الأعزاء، اسمحوا لي أن أتوقف للحظة لأحيي أولئك الذين يدعمون استمرارية هذه الجامعة بصمت.
أُعرب عن امتناني العميق لأعضاء هيئة التدريس لدينا: فهم علماء، وأطباء ممارسون، وباحثون، ومعلمون من الطراز الرفيع، وهم قبل كل شيء أساتذة وموجهون يصيغون ملامح قادة مفكرين ومتمسكين بالمبادئ.
كما أود أن أشيد بموظفينا الاستثنائيين؛ فبالرغم من أن الكثير من عملكم يجري خلف الكواليس، إلا أنه عمل جوهري لا غنى عنه. فمن خلال تفانيكم، والتزامكم، ومهنيتكم، تجسدون رسالة الجامعة على أرض الواقع في كل يوم.
أتوجه بالشكر إلى أمناء جامعة الآغا خان الذين قطعوا مسافات طويلة ليكونوا معنا اليوم، والذين يقود إشرافُهم ورعايتهم هذه المؤسسة بحكمة وعناية. شكراً لكم.
كما أعرب عن امتناني بذات القدر للمتبرعين الذين انضموا إلينا؛ فكرمكم يعكس إيمانًا عميقًا بالتعليم والرعاية الصحية كقوى دافعة نحو الخير.
وأخص بالشكر الأميرة الزهراء آغا خان، نائبة مستشار الجامعة، على حضورها معنا اليوم، وعلى قيادتها المستمرة ودعمها الاستثنائي. شكرًا لكِ، أيتها الأميرة الزهراء.
وقبل كل شيء، أتوجه بالشكر إلى مستشارنا، صاحب السمو الآغا خان، الذي تستمر رؤيته وتوجيهاته وسخاؤه في صياغة عملنا ومنحه المعنى والغاية. شكرًا لسموكم أيضًا على الرسالة التي شاركتمونا إياها اليوم، والتي سنقوم بعرضها بعد لحظات قليلة.
سيداتي وسادتي، إن العمل القائم في مختلف حُرم جامعة الآغا خان ومستشفياتها يُحدث بالفعل فرقًا ملموسًا.
وسيواصل الخرّيجون والخرّيجات الذين يقفون أمامنا اليوم توسيع نطاق هذا الأثر إلى آفاق أبعد، بطرائق قد لا نستطيع بعد تصوّرها.
خريجي دفعة 2025، لقد تعلمتم الكثير في هذه الجامعة؛ بيد أن التعليم، في أسمى صوره، لا يكتفي بمجرد إعدادنا للعمل فحسب.
بل إنه يُعدنا لتحمل المسؤولية ــ ولاختيار الغاية والهدف بدلًا من الراحة، والخدمة بدلًا من الذات، والنزاهة بدلاً من المصلحة.
وكما يذكّرنا الشاعر والفيلسوف العلامة إقبال:
سبق پھر پڑھ صداقت کا، عدالت کا، شجاعت کا
لیا جائے گا تجھ سے کام دنیا کی امامت کا
أعِدْ قراءة درس الحقيقة، والعدالة، والشجاعة،
فقد أُعِدَدتَ لتقود العالم وتتولّى إمامته.
يحثّ إقبال الشباب على استيعاب دروس الحقيقة والنزاهة (صداقت)، والعدل والإنصاف (عدالت)، والشجاعة (شجاعت)؛ فهذه باعتبارها سمات القادة، وأنتم أيها الشباب ــ خريجو دفعة 2025 – هم قادة الغد.
مرة أخرى، مبارك لدفعة عام 2025.
والآن، تقع على عاتقي مهمة سارة للغاية.
أيها الخريجون، سيداتي وسادتي، يسعدنا ويشرفنا اليوم أن نعلن تنصيب الأميرة الزهراء آغا خان نائبةً لمستشار جامعة الآغا خان. لقد تفضل مستشارنا بتعيين الأميرة الزهراء كأول نائبة لمستشار الجامعة، وهو ما يعد علامة فارقة في تاريخ هذه المؤسسة. وبصفتها نائبة للمستشار، ستتولى الأميرة الزهراء توجيه جامعة الآغا خان في جهودها المستمرة لتحسين جودة الحياة.
يُجسّد تعيين الأميرة الزهراء التزام صاحب السمو العميق تجاه الجامعة وعزمه القوي على تعزيز إرثها القائم على الأثر، والجودة، والمواءمة، وإتاحة الفرص. لقد لعبت الأميرة الزهراء دورًا محوريًا في نمو جامعة الآغا خان على مدار العقدين الماضيين. وقد تميز العام الأول من ولايتها كأول نائبة لمستشار الجامعة بالعديد من الإنجازات في البرامج الأكاديمية، والمشاريع البحثية، وتقديم خدمات الرعاية الصحية.
تُعتبر جامعة الآغا خان محظوظة للغاية ومتشرفة أن تكون الأميرة الزهراء نائبةً لمستشارها. والآن، أدعو رئيس مجلس الأمناء السيد ذاكر محمود ليقوم رسميًا، ونيابةً عن المستشار، بتنصيب الأميرة الزهراء آغا خان نائبةً لمستشار جامعة الآغا خان.