home icon
الموارد ووسائل الإعلامما هو الجديدالخطابات

كلمة الأمير رحيم آغا خان في مهرجان كوسي للأفكار لعام 2022

كلمة ألقاها صاحب السمو الآغا خان, نيروبي، كينيا · 8 ديسمبر 2022 · 5 دقائق

شاهد الكلمة التي ألقاها الأمير رحيم آغا خان عبر تقنية الفيديو في مهرجان كوسي للأفكار لعام 2022، في نيروبي، كينيا.

البريد الإلكتروني

بسم الله الرحمن الرحيم


أصحاب السعادة، السيدات والسادة،


أود أن أُهنئ مجموعة الأمة الإعلامية على عقد هذه النسخة الرابعة من مهرجان كوسي للأفكار (Kusi Ideas Festival) العالمي الحائز على عدة جوائز.


منذ أن قام سمو الآغا خان بتأسيس المجموعة في عام 1959 أثناء الكفاح من أجل الاستقلال والوحدة الإفريقية، ارتبط مسارها ارتباطاً وثيقاً بتاريخ كينيا وشرق إفريقيا والقارة الإفريقية.


أظهرت مجموعة الأمة الإعلامية من جديد ريادة فكرية في تشجيع الحوار حول القضايا الرئيسية التي تؤثر ليس فقط على البلدان التي تنشط فيها المجموعة، ولكن على إفريقيا بأكملها.


سعت مجموعة الأمة الإعلامية، وهي جزء من شبكة الآغا خان للتنمية، مثل رياح كوسي التجارية التي فتحت أسواقاً جديدة ومكّنت التجارة وعززت تدفق الأفكار بين آسيا وإفريقيا لعدة قرون، إلى تمكين وتشجيع "الأفكار المتعلقة بسوق الأعمال التجارية في عموم إفريقيا"، والتي من شأنها تناول ومناقشة القضايا التي تواجه إفريقيا والإجراءات التي ينبغي للقارة أن تأخذها في الاعتبار من أجل تأمين مستقبلٍ مشرقٍ في القرن الحادي والعشرين.


يمثّل"التغيّر المناخي" موضوع المهرجان لهذا العام، الذي يأتي في الوقت المناسب لأن انهيار المناخ يشكّل التهديد الوجودي الأكثر أهميةً الذي تواجهه حالياً إفريقيا والعالم. شهدت القارة في الآونة الأخيرة العديد من الكوارث الطبيعية بسبب التغيّر المناخي، من ضمنها الفيضانات وتفشي الجراد وندرة المياه ونقص الغذاء.


كما يواجه حوالي 40 مليون شخص في الوقت الراهن في القرن الإفريقي المجاعة نتيجةً للجفاف، الذي يهدد خيرات إفريقيا، والتي كانت أهم مواردها وقوتها تتمثل دائماً في شعبها وقدرتهم على الصمود.


لا بدّ وأنكم تسمعون أخباراً حول ارتفاع درجات الحرارة في إفريقيا، والتي من المقرر أن ترتفع بوتيرة أسرع من المتوسط العالمي خلال القرن الحادي والعشرين. وعلى الرغم من المساهمة الضعيفة جداً لإفريقيا في قضية التغيّر المناخي، حيث إنها مسؤولة عن اثنين إلى ثلاثة في المائة فقط من الانبعاثات العالمية، إلا أنها تُعتبر من أكثر قارات العالم عرضةً لآثار التغيّر المناخي، والتي تفاقمت نتيجةً للمستويات المنخفضة السائدة للنمو الاجتماعي والاقتصادي في القارة. لذلك قام بعض الأفراد والمنظمات البارزة هناك بالاستجابة للتحديات التي يفرضها التغيّر المناخي.


يجمع هذا المهرجان بعضاً من أفضل العقول في إفريقيا للمضي قُدماً بجدول الأعمال هذا، والأهم من ذلك، العمل على تنفيذ الأفكار والحلول التي سيتم مناقشتها هنا.


تقوم شبكة الآغا خان للتنمية أيضاً بتغيير نماذج الأعمال والبرامج الخاصة بها للاستجابة لهذه الأزمة.


تهتم الشبكة، الموجودة في أكثر من 30 دولة على مستوى العالم، والتي تعمل وكالاتها في 14 دولة في إفريقيا في قطاعات التعليم والصحة والمالية والإعلام والثقافة والسياحة والصناعة والبنية التحتية منذ أكثر من 100 عام، بجعل البيئة والمناخ أولوية استراتيجية أساسية. تتمثل مبادئنا الأساسية، الواردة في بيان الالتزام بالبيئة والمناخ التابع لشبكة الآغا خان للتنمية، فيما يلي:


  1. الإشراف المسؤول على البيئة، حيث تساعد عمليات شبكة الآغا خان للتنمية في استعادة البيئة الطبيعية وحمايتها حيثما كان ذلك ممكناً وعدم المساهمة في تدهورها.
  2. جعل الناس محور الاهتمام، والتركيز على نوعية حياة المجتمعات الأكثر فقراً وضعفاً، إضافةً لضرورة التعاون مع أصحاب المصلحة الرئيسيين.
  3. إظهار القيادة الاستباقية، المسؤولة اجتماعياً والموجّهة نحو القيم، وهذا يعني الالتزام بأن جميع عمليات شبكة الآغا خان للتنمية، عبر جميع وكالاتها ومؤسساتها ستتمكن من الوصول لنسبة صفر في انبعاثات غاز الكربون قبل عام 2030.
  4. القيادة بالقدوة، وتبادل الخبرات مع الآخرين للتأثير على السياسات، ورفع مستوى الوعي، فضلاً عن زيادة التأثير على التحوّل الاجتماعي، الذي من شأنه تنظيم المجتمعات وتوزيع الموارد. وهذا يشمل العمل والتعاون مع الموردين الذين لديهم أهداف موثوقة وهامة للحد من انبعاثات غاز الكربون خلال عملياتهم وسلسلة القيمة الخاصة بهم، إلى جانب أهمية التثقيف والمشاركة في البحوث حتى تتمكن الأجيال القادمة من الانخراط بطريقة مستنيرة وذات مغزى في مواجهة تحديات التدهور البيئي والتغيّر المناخي. بالإضافة إلى ضرورة المشاركة مع الشركاء وأصحاب المصلحة في الابتكارات المستخدمة لتحقيق التزام شبكة الآغا خان للتنمية.

نورد فيما يلي بعض الأمثلة عن أنشطة شبكة الآغا خان للتنمية في جميع أنحاء إفريقيا، حيث تسعى وكالاتنا إلى تحقيق هدفها المتمثل بالوصول لنسبة صفر في انبعاثات غاز الكربون قبل عام 2030:


  1. طوّرت جميع وكالات شبكة الآغا خان للتنمية أدوات تسهم بقياس انبعاثات غازات الاحتباس الحراري خلال تنفيذ أنشطتها، وتعمل على وضع المخططات ورصد الميزانيات الخاصة من أجل الوفاء بالالتزام.
  2. حافظت كافة فنادق سيرينا في كينيا على شهادة التصنيف البيئي الذهبي المعترف بها من قبل المجلس العالمي للسياحة المستدامة. تمكّنّا خلال السنوات الخمس الماضية من خلال تركيب محطات الطاقة الشمسية في جميع مرافقنا في كينيا من التخلص من أكثر من 4500 طن من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، وولّدنا أكثر من ستة ملايين كيلوواط ساعة من الطاقة النظيفة. بالإضافة إلى ذلك، تدعم جميع نُزلنا بنشاط السياحة البيئية، وهي تتسم بمقاومتها للمناخ وحفاظها على المياه والطاقة، إضافةً إلى تشجيعها على إعادة التشجير، واهتمامها بمشاريع الحفاظ على الأنواع.
  3. نعمل ونتعاون مع المجتمعات الريفية والحكومة والمجتمع المدني من أجل تعزيز القدرة على التكيّف مع المناخ، بحيث تتمكن تلك المجتمعات من مواجهة التغيّرات المناخية الكبرى، إضافةً إلى تحقيق الازدهار والنجاح. وهذا يتحقق من خلال تطوير طريقة الفهم وضمان الملكية والإشراف المحلي على تدابير التكيّف والتخفيف.
  4. قمنا بتغيير الممارسات الزراعية لعشرات الآلاف من المزارعين، إضافةً إلى تقديم سعر جيد وسوق مضمونة لمنتجاتهم مع تشجيع تنفيذ المزيد من الحلول القائمة على الطبيعة، وبالتالي تعزيز قدرتهم على الصمود.
  5. نعمل من خلال المدارس في جميع أنحاء شرق إفريقيا على تطوير مفهوم جديد يهتم بـ "اللعب ويشجع التعددية ويهتم بالكوكب" لضمان إدراك الجيل القادم من القادة بضرورة الاهتمام بالمناخ وحمايته، فضلاً عن امتلاكهم القدرة على مواجهة التغيّر المناخي. كما نشطت العديد من المشاريع البيئية لسنوات عديدة في مدارس شبكة الآغا خان للتنمية، من ضمنها تنظيف الشواطئ، إنشاء النوادي الخضراء وغرس الأشجار.
  6. سنقوم على طول الساحل الكيني بزراعة أكثر من 500 هكتار بأشجار المانغروف وذلك بالتعاون مع المجتمعات المحلية، لتمكين عزل غاز الكربون وتشجيع أشكال جديدة من التنمية المجتمعية الواعية بالبيئة. قمنا في كينيا وحدها بزراعة أكثر من 12 مليون شجرة في السنوات الماضية.
  7. شرعت مجموعة الأمة الإعلامية في رحلة تحوّل رقمي طموحة، والتي ينبغي أن تقدم مساهمة هامة في أهدافنا الرامية لخفض نسبة الانبعاثات.

ندرك جميعاً أننا نواجه تحديات هائلة، وثمة الكثير من العمل الذي يتعيّن علينا القيام به، والذي من الممكن إنجازه بسهولة عندما تعمل وتتعاون الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني معاً. ولهذه الغاية، تلتزم الإمامة الإسماعيلية وشبكة الآغا خان للتنمية بتوسيع جهودهما من خلال التعاون مع الآخرين من أجل تحسين الظروف المعيشية وتوفير الفرص وتحسين نوعية حياة الناس في إفريقيا. ونحن نقوم بذلك مدفوعين من أخلاقنا وقيمنا القوية، التي تشمل الاهتمام بالضعفاء، والتعاطف والكرم والتميّز.


شكراً لكم.


شاهد الخطاب


كينياشبكة الآغا خان للتنمية (AKDN)
الخطابات

Related To This

Loading...

أحدث الخطابات

شاهد المزيد

No Result Found
No Result FoundNo Result Found
home icon
الموارد ووسائل الإعلامما هو الجديدالخطابات
هذه الصفحة متاحة أيضاً في