كلمة ألقاها الرئيس سليمان شهاب الدين, نيروبي، كينيا · 22 فبراير 2025 · 6 دقائق
AKDN/Akbar Hakim
بسم الله الرحمن الرحيم
مستشارنا، صاحب السمو الأمير رحيم آغا خان،
ضيفة الشرف الرئيسية، الأميرة الزهراء آغا خان،
الرئيس ذاكر محمود وأعضاء مجلس أمناء جامعة الآغا خان،
الرئيس أمين ماوجي وأعضاء مجلس جامعة الآغا خان في كينيا،
القادة، وأعضاء هيئة التدريس، والموظفون، والطلاب، والخريجون، وأصدقاء الجامعة،
أفراد عائلات الخريجين،
والأهم من ذلك، خريجي دفعة 2024:
نجتمع اليوم في لحظة فارقة من تاريخ جامعتنا، إذ فقدنا في الرابع من فبراير مؤسسنا ومستشار جامعتنا لأكثر من أربعة عقود، صاحب السمو الأمير كريم آغا خان الرابع.
برحيله، فقدت جامعة الآغا خان مرشدها صاحب الرؤية، وأكبر مناصريها، ومصدر إلهامها اللامحدود. كما فقد العالم أحد أبرز رموزه الإنسانية. لقد كرّس مستشارنا المؤسس ــ رجل السلام وبطل التعددية ــ حياته للعمل دون كلل من أجل التخفيف من المعاناة، وبناء قدرات الأفراد، وتعزيز التنمية، ولا سيما في إفريقيا وآسيا.
بينما نتأمل في هذه الخسارة الجسيمة، فإننا نُقدّر بحرارة الإشادات التي تلقّاها سموّه من القادة، والشركاء، والأصدقاء في جميع أنحاء العالم. ويشمل ذلك ـ مع خالص امتناننا ــ عبارات التعاطف والتقدير التي عبّر عنها فخامة الرئيس ويليام روتو، إضافةً إلى الإشادة الحارة التي ألقاها في الجمعية الوطنية لكينيا.
نرحّب، بكل تفاؤل وحماس عارم وأسمى الآمال، بصاحب السمو الأمير رحيم آغا خان، بصفته الإمام الخمسين للمسلمين الشيعة الإسماعيليين، ومستشار جامعة الآغا خان. ونتعهّد لسموّه بتقديم دعمنا الكامل فيما يمضي قدمًا في قيادة شبكة الآغا خان للتنمية، ونتمنّى له كل التوفيق.
الأميرة الزهراء، شكرًا جزيلًا لانضمامكِ إلينا كضيفة شرف رئيسية. إن حضوركِ اليوم، ومشاركتكِ في جميع احتفالات التخرّج، هو محل تقدير بالغ. سيداتي وسادتي، قبل بضعة أسابيع، عندما طلبتُ من الأميرة الزهراء أن تنظر في إمكانية حضور حفلات التخرج الأربع – التي تمتد على مدار ثمانية أيام، في أربع دول – جاء ردها بالموافقة الفورية. شكرًا لكِ.
ويسعدنا اليوم أيضًا أن نرحب بأطفالك، سارة وإليان، الحاضرين هنا معنا. لقد خصص كل من سارة وإليان وقتًا للتفاعل معنا، وقاما بزيارة برامج شبكة الآغا خان للتنمية في مختلف أنحاء شرق إفريقيا. ونأمل أن يستمر تفاعلهما، وأن يواصلا زيارة المزيد من هذه البرامج في المستقبل. شكرًا جزيلًا لكما، سارة وإليان.
قال مستشارنا المؤسس ذات مرة إن حجر الزاوية في رؤيته هو الفرصة ــ فرصة لبناء حياة أفضل للفرد وللأسرة. في أوغندا والدول المجاورة، خلق صاحب السمو فرصًا لملايين الأشخاص من خلال وكالات شبكة الآغا خان للتنمية. وقد تجلّى ذلك، على سبيل المثال، من خلال الخدمات المالية التي يقدمها بنك دايموند ترست وشركة اليوبيل للتأمين، والسياحة التي تدعمها فنادق سيرينا، ودعم المزارعين من قِبل شركة فريجوكن، ومدارس مؤسسة الآغا خان للخدمات التعليمية، والمستشفيات والمرافق الصحية التابعة للوكالات الصحية في شبكة الآغا خان للتنمية.
هنا في جامعة الآغا خان، مُنح خريجونا فرصة اغتنموها بحماس، لاكتساب معارف جديدة، ومهارات متقدمة، ورؤية أوسع لقدرتهم على قيادة التغيير.
وفي احتفالات التخرّج التي أُقيمت في شرق إفريقيا عام 2015، طرح صاحب السمو سؤالًا لا يُنسى، قال فيه: "في البحث عن تنمية إفريقيا، كيف يمكن لأيٍّ منّا أن ينسى أنه عبر التاريخ البشري لم تكن هناك عظمة قط دون توسيع المعرفة؟ أليس هذا هو الغرض الدقيق لجامعة عظيمة؟" جامعة الآغا خان، سيداتي وسادتي، ستظل دائمًا وفيّة لهذا الغرض، ولمهمتها النبيلة في تعليم القادة من أجل أوغندا، وجميع البلدان التي نخدمها.
بينما نتأمل في الرؤية التحويلية لمؤسسنا والدروس التي تركها لنا، فإننا نتّحد حول ما وصفه بأنه أقوى قوة دافعة للتقدّم عرفها العالم على الإطلاق – ألا وهو الأمل. فعندما يترسخ الأمل، كما قال، يمكن للتفاؤل أن يحل محلّ عدم اليقين، ويمكن للتعاون أن يحلّ محلّ الصراع، ويمكن للركود أن يفسح المجال لزخمٍ إلى الأمام لا يمكن إيقافه.
عندما أنظر إلى خريجي دفعة عام 2024، أرى الأمل ينبثق ويتجذرــ هنا، والآن!
خلال هذا الأسبوع والأسبوع المقبل، وفي احتفالات التخرّج التي ستُقام في كينيا وأوغندا وتنزانيا وباكستان، سيخطو 850 نجمًا ساطعًا ــ من النساء والرجال ــ نحو مرحلة جديدة في حياتهم. إنهم معلّمون، وممرضات، وقابلات، وأطباء، وصحفيون، وقادة إعلاميون، وباحثون. إنهم نساء ورجال العلم والمعرفة.
سيقدّمون رعاية صحية عالية الجودة، تتّسم بالتعاطف والإنسانية، لمن هم في أمسّ الحاجة إليها. وسيقدّمون القيادة في العيادات والمستشفيات والمدارس، وفي المؤسسات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني. سيوسّعون حدود المعرفة العالمية، ويطوّرون حلولًا مبتكرة وملائمة للسياق المحلي لمواجهة التحديات المنتشرة. سيدرسون، ويُدرّسون، ويعملون، ويُجرون أبحاثهم في بعض من أرقى المؤسسات في بلدانهم الأصلية وفي أنحاء العالم.
في حفل تخرج سابق، وصف مستشارنا المؤسس خريجي جامعة الآغا خان بأنهم "يجسّدون الآمال والطموحات" التي يعلّقها الملايين على أنفسهم وعلى عائلاتهم، واصفًا إيّاهم بأنهم "نور ساطع".
وما كان صحيحًا آنذاك، يظل صحيحًا اليوم بالقدر ذاته. لا يسعني إلا أن أشعر بتفاؤل عميق وأنا أرى دفعة 2024 تحمل مشعل المعرفة إلى العالم. وهذا الشعور يكتسب أهمية خاصة، بالنظر إلى أننا بلغنا محطة فارقة في مسيرة جامعة الآغا خان. سنمنح هذا العام الشهادة أو الدبلوم رقم 5,000 في شرق إفريقيا.
خريجونا ليسوا السبب الوحيد للتفاؤل الذي أراه اليوم.
لم تكن جامعة الآغا خان في أي وقت مضى أكثر قدرة على تحقيق التميز مما هي عليه اليوم، ويتجلى ذلك في الجوائز التي ينالها أعضاء هيئة التدريس، وفي الاعتراف الدولي الذي تحظى به مرافقها الصحية وبرامجها الأكاديمية. لقد بلغ إنتاجنا البحثي أعلى مستوياته على الإطلاق ــ ثلاثة أضعاف ما كان عليه قبل عقد من الزمن! ــ وهو موجّه مباشرة لمعالجة تحديات جوهرية، مثل الصحة في ظل تغيّر المناخ، والسرطان، وصحة الأمهات والأطفال، وجودة التعليم في مدارسنا.
وهنا في كينيا، تقود جامعة الآغا خان دراسات رائدة حول استخدام الذكاء الاصطناعي في تحديد الأشخاص المعرضين لمشكلات صحية مستقبلية، واستكشاف طرق مبتكرة للتخفيف من وطأة الخرف. وتشمل قائمة شركائنا في هذه المشاريع جامعة ميشيغان، والمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، وصندوق "ويلكوم" ــ وهي من بين أبرز الأسماء في ميدان البحث العلمي العالمي.
تقوم الجامعة أيضًا بتوسيع نطاقها، حيث أطلقت تسع شهادات جديدة في السنوات الثلاث الماضية. في كينيا، تشمل هذه البرامج الجديدة بكالوريوس الطب والجراحة، وبكالوريوس العلوم في التمريض لمدة أربع سنوات، وماجستير في الاتصالات الاستراتيجية. وتواصل جامعة الآغا خان العمل مع مؤسسة الآغا خان للخدمات الصحية لبناء نظام صحي متكامل يشمل منطقة شرق إفريقيا. في كينيا، يتكون النظام الصحي لشبكة الآغا خان من أربعة مستشفيات وحوالي 80 مركزًا صحيًا مخصصًا للتوعية والرعاية، ويخدم أكثر من مليون ونصف المليون مريض سنويًا. وهذا يوفر لنا منصة قوية بشكل متزايد لتقديم الرعاية الصحية والتعليم والبحث والشراكة.
سيداتي وسادتي، يسرني أن أعلن أن جامعتنا قد صُنِّفت ضمن أفضل 150 جامعة في العالم في عدد من المجالات. وقد تحقق هذا الإنجاز بفضل الدعم القوي من أعضاء هيئة التدريس، والموظفين، والمتبرعين، والمتطوعين، والشركاء، والخريجين، الذين نُكنّ لهم عميق الامتنان. نقول لهم جميعًا: شكرًا لكم.
كل هذا، وأكثر، يبشّر بالخير. مستقبل خريجينا مشرق، وكذلك مستقبل جامعة الآغا خان.
أيها الخريجون، بينما أتأمل في مستقبلكم المشرق، أتذكّر كلمات مؤسّسنا التي وجّهها إلى دفعة عام 2022، في ختام ما ستكون رسالته الأخيرة في حفل التخرج. وسأردّدها اليوم:
أتمنى لكم جميعًا أن تختبروا فرحة زرع الأمل في حياة الناس، ومكافأة بناء جسور التفاهم بين أصحاب الخلفيات المختلفة، ومتعة خوض غمار المجهول، حيث تُكتشف معارف جديدة.
أيها الخريجون، إن بذور الأمل التي تزرعونها، والجسور التي تبنونها، والمعرفة التي تخلقونها ستكون إضافة ثرية إلى الإرث الرائع لمستشارنا المؤسس الذي تركه هنا في كينيا.
تهانينا مرة أخرى، وأهلًا بكم في صفوف خريجي جامعة الآغا خان.
شكرًا لكم.