معماريون يعيدون إحياء تقاليد البناء في هونزا بباكستان
مؤسسة الآغا خان
يوضح وسيم جمال، مؤسس استوديوهات أورا (ORA Studios)، أن المنازل والمباني التقليدية التي كانت شائعة في منطقة هونزا بغيلغيت-بالتستان لم تعد تُشيَّد اليوم. ويضيف: "تتحول المنطقة إلى غابة من المباني الخرسانية، وهو ما يضر بالمجتمعات الجبلية".
ويشير كمال شاه، كبير المعماريين في استوديوهات أورا، إلى أن المنازل الجديدة لا تمنح سكانها إحساس البيت الحقيقي حتى عند تشييدها. ويؤكد أن كثيراً من المباني الحديثة، في سعيها إلى مواكبة العصر، فقدت إحساسها بالمساحة وطابعها المعماري المميز. ومن هذا المنطلق، سعى الفريق إلى إحياء نموذج المنازل التقليدية في المستوطنات القديمة بالمنطقة، وهي منازل صُممت بما ينسجم مع المناخ والبيئة المحيطة.
تأسست استوديوهات أورا عام 2024، وتعمل على تعزيز ممارسات البناء المستدام من خلال استخدام مواد محلية المصدر، مثل قوالب الطين المثبّت والطين المدكوك، لإنشاء مبانٍ أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، وأكثر قدرة على التكيّف مع الظروف المناخية، وأوثق ارتباطاً بالتراث الثقافي للمنطقة. وفي العام نفسه، اختارت مبادرة "تسريع الازدهار" في باكستان، التابعة لشبكة الآغا خان للتنمية، الاستوديو للمشاركة في برنامجها لريادة الأعمال، وقدّمت له تدريباً في مجال الأعمال، ودعماً استشارياً، وتمويلاً بالدَّين طويل الأجل مصمماً بما يراعي احتياجات المشاريع الناشئة.
جمع الفريق في أحد المشاريع السكنية بمدينة حيدر آباد بين المواد التقليدية وأساليب البناء الحديثة. واستخدم أخشاباً وأحجاراً من مصادر محلية، مع الحد من استخدام الفولاذ قدر الإمكان. ولأغراض العزل، لجأ إلى مادة "هالي" التقليدية، كما استخدم أوراق الجوز لتلوين الأخشاب بدلاً من الطلاء الصناعي. وفي إطار نهجه المستدام، زرع شجرة مقابل كل شجرة جرى قطعها.
وفي قرية غولكين، زار الفنان كريم أحمد خان للمرة الأولى منزلاً يُعتقد أنه الأقدم في القرية، إذ يعود تاريخ بنائه إلى نحو 900 عام. وكان المنزل في حالة متدهورة ولم يخضع لأي أعمال ترميم.
ويقول كمال شاه: "من الصعب العثور على حرفيين مهرة لهذا النوع من الأعمال". ولتجاوز هذا التحدي، استشار الفريق في البداية حرفيين ذوي خبرة لفهم تقنيات البناء التقليدية، ثم حدّد أصحاب المهارات المناسبة ودرّبهم على تنفيذ أعمال الترميم.
وبعد ترميم المنزل، أدرك كريم أن سكان القرية يتطلعون إلى تحويله إلى بيت ضيافة. وانطلاقاً من شعوره بأن فرص الاطلاع على الفن لا تزال محدودة في المنطقة، أسّس معرضاً للفن المعاصر، يصفه بأنه الأول من نوعه فيها.
ويؤكد الفريق أن مدرسة شيّدها في تشيبورسان باستخدام قوالب الطين صمدت أمام الزلزال الأخير. ويقول وسيم: "أثبت ذلك أن هذا النهج يمكن أن ينجح في المشاريع المستقبلية".
وتجسّد استوديوهات أورا اليوم إمكان تكامل الابتكار والتقاليد في مواجهة تحديات المناخ والبناء، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة للمجتمعات الجبلية.
شاهد كيف تُحيي استوديوهات أورا أساليب البناء التقليدية في هونزا.