بقعة ضوء
في جبال أفغانستان… المساعدات تصل إلى عائلات ومزارعين ظلّوا طويلًا بعيدين عن الأنظار
أفغانستان · 19 فبراير 2026 · 3 دقائق
تواجه أفغانستان واحدة من أشدّ الأزمات الإنسانية قسوة منذ عقود؛ إذ يحتاج ما يقرب من 28.3 مليون شخص ـ أي أكثر من 65% من السكان ـ إلى المساعدة لتلبية الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك الغذاء والمياه والتعليم. وفي المرتفعات النائية شمال شرقي ووسط البلاد، تعيش مجتمعات في مناطق جبلية يشتد فيها ضعف الوصول إلى الخدمات.
وانطلاقًا من عقود من الخبرة وعلاقات وثيقة وراسخة مع هذه المجتمعات، تعمل مؤسسة الآغا خان (AKF) ووكالة الآغا خان للسكن (AKAH) على تقديم مساعدات إنسانية أساسية لبعض القرى الأكثر عزلة في أفغانستان، وتحديدًا في أقاليم بدخشان، وبغلان، وباميان، ودايكندي، وسمنغان، وتخار.
تُسهم البرامج التي تنفّذها مؤسسة الآغا خان (AKF) ووكالة الآغا خان للسكن (AKAH)، بدعم من الاتحاد الأوروبي، في تمكين المجتمعات المحلية في المرتفعات الشمالية والوسطى من أفغانستان من الحصول على احتياجاتها الأساسية.
بتمويلٍ من الاتحاد الأوروبي، يتلقى أكثر من 145,000 شخص دعمًا منقذًا للحياة يشمل الغذاء والمياه النظيفة والتعليم والتأهّب للكوارث. ويركّز البرنامج على ضمان تلبية احتياجات النساء والفتيات والفئات المستضعفة الأخرى.
وبالنسبة لعائلات مثل عائلة محمد سرور، البالغ من العمر 65 عامًا من إقليم باميان ويعيل أسرة مكوّنة من ثمانية أفراد، تمثّل هذه المساعدات تحولًا جوهريًا في حياتهم.
محمد ساروار ــ إقليم باميان، أفغانستان
تقدّم هذه المبادرة مساعداتٍ إنسانية أساسية لبعض القرى الأكثر عزلة في أفغانستان، وتحديدًا في أقاليم بدخشان، وبغلان، وباميان، ودايكندي، وسمنغان، وتخار.
Illustration: Soimadou Ibrahim
بعد أن دمّر الحريق منزلهم في عام 2024، ومع محدودية فرص الدخل بسبب إعاقة ساروار، واجهت الأسرة ظروفًا معيشية قاسية. لكن، ومنذ تلقيه الدعم لشراء الطعام والمستلزمات لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، لم تُلبَّ احتياجاته الغذائية الملحّة ويُوفَّر الاستقرار لأسرته فحسب، بل أعادت هذه التجربة أيضًا الكرامة له وللعائلات المستضعفة الأخرى.
يقول ساروار مستذكرًا: "لقد أعاد إليّ تلقّي هذه المساعدة النقدية الأمل من جديد، وساعدني خلال فصل الشتاء الماضي".
ومن خلال هذا البرنامج، تستفيد أكثر من 10,780 أسرة من مزيج من الدعم الغذائي والنقدي، مما يساعد العائلات على تجاوز مواسم القحط دون الاضطرار إلى اللجوء إلى استراتيجيات تكيّف ضارّة.
يساعد الدعم الغذائي والنقدي المقدَّم من خلال هذا البرنامج أكثر من 10,780 أسرة على تجاوز مواسم القحط بأمان وكرامة.
AKF
تواجه الأسر التي تعتمد في سبل عيشها على الزراعة والرعي تحدياتٍ خاصة؛ فمع اعتماد ما بين 80 و85% من سكان أفغانستان على غلال المحاصيل الأساسية وإنتاج الحليب واللحوم والبيض من الماشية ــ وحيث تساهم الزراعة بنحو ربع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد وفقًا لتقرير البنك الدولي ــ يصبح الاستثمار في دعم العائلات الزراعية–الرعوية أمرًا بالغ الأهمية.
وفي هذا السياق، يؤكد عليم الدين ناصري، مدير برنامج تنمية الثروة الحيوانية في مؤسسة الآغا خان في أفغانستان، قائلًا: "يُعد دعم المزارعين والرعاة أمرًا حيويًا لحماية صحة الماشية وضمان صمود المجتمعات، خاصة وأن سبل عيشهم تعتمد على تربية الحيوانات، وهو ما يترك أثرًا كبيرًا على الاقتصاد الوطني".
ومع ذلك، تهدد موجات الجفاف والأمراض وفصول الشتاء القاسية صحة الحيوانات. وقبل إطلاق المبادرات المدعومة من الاتحاد الأوروبي، أجرت فرق مؤسسة الآغا خان جلسات نقاش جماعية لتحديد احتياجات المجتمع. ويضيف ناصري: "[وجدنا أن] صحة الحيوان، والتغذية، والدعم الزراعي كانت أولويات ملحّة".
مزارع ألبان يقف عند عتبة حظيرة مواشيه برفقة إحدى بقراته الأربع في إقليم بغلان، أفغانستان. وبصفته مزارعًا بسيطًا في الأرياف الأفغانية، تتسم سبل عيشه بالهشاشة؛ فإصابة بقرة واحدة فقط بالمرض قد تعرّض ربع دخله للخطر.
AKDN / Didier van Bignoot
أشارت البيانات التي جُمعت أيضًا إلى أن الأُسر المستضعفة، ولا سيما تلك العاجزة عن إطعام حيواناتها خلال فصل الشتاء، كانت بحاجة إلى دعم حيوي. ويضيف ناصري: "إن الكثير من هذه الأُسر كانت تفتقر إلى الوصول إلى خدمات صحة الحيوان الضرورية بسبب القيود المالية".
ولمواجهة ذلك، أُنشئت مراكز لتنمية الثروة الحيوانية يديرها أطباء بيطريون في المناطق المستهدفة، إلى جانب وحدات ميدانية لتنمية الثروة الحيوانية يشرف عليها مساعدون بيطريون لخدمة العديد من القرى البعيدة عن مراكز المناطق".
عليم الدين ناصري، مدير برنامج تنمية الثروة الحيوانية في مؤسسة الآغا خان، أفغانستان
من خلال هذه الخدمات البيطرية المجتمعية، التي تشمل الرعاية الصحية الحيوانية، والتحسين الوراثي، والتغذية، والخدمات الإرشادية، إضافة إلى توزيع الأعلاف عالية الجودة وتدريب الكوادر البيطرية المحلية؛ أصبح 8,400 مزارع قادرين اليوم على حماية ماشيتهم، وبالتالي تعزيز صمود مجتمعاتهم.
تعمل مؤسسة الآغا خان (AKF) ووكالة الآغا خان للسكن (AKAH) على تقديم مساعدات إنسانية أساسية للمجتمعات النائية في ستة أقاليم أفغانية، مستندتَين في ذلك إلى عقودٍ من الخبرة المحلية والثقة المتبادلة.
AKF
من خلال الحصول على الرعاية البيطرية المجتمعية، والتدريب، والأعلاف عالية الجودة، يعمل 8,400 مزارع على حماية ماشيتهم وتعزيز صمود مجتمعاتهم.
AKF
يستذكر غلام حسين، وهو مزارع من قرية "قش مالك تارك" أثر المبادرة على عمله قائلًا: "قبل حملات التطعيم، كانت معدلات نفوق الحيوانات مرتفعة للغاية، إذ كنتُ أفقد ما يقرب من 30% منها".
وبعد خضوع مواشيه لجولتين من التطعيمات كجزء من هذه المبادرة، يؤكد حسين أن حالات النفوق قد انخفضت الآن، مضيفًا: "لقد كان ذلك مفيدًا للغاية".
ومن خلال دمج الأمن الغذائي والمساعدات النقدية والعينية، ودعم الثروة الحيوانية والتأهّب للكوارث ضمن نهج موثوق يركّز على المجتمع؛ تُثبت هذه المبادرة أن الاستثمار طويل الأمد والعمليات التشاركية قادران على إنقاذ الأرواح، وتعزيز الصمود، وغرس الأمل في غدٍ أفضل.
