تعرّفوا إلى النساء اللواتي يعِدن تشكيل الحوكمة المحلية في ريف الهند
تماشياً مع التزام الهند بمنح دور أكبر للمرأة في صنع القرار المجتمعي، عملت مؤسسة الآغا خان على تعزيز حوكمة محلية مراعية للنوع الاجتماعي.
الهند · · 5 دقائق
لمساعدة النساء على الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في الحوكمة المحلية، عملت مؤسسة الآغا خان (AKF) مع 90 امرأة في 60 مجلساً قروياً في ولايتي بيهار وأوتار براديش لبناء مهاراتهن القيادية. وتشمل النتائج المحققة إنشاء محكمة قروية تنظر في قضايا الأراضي والعنف الأسري، ووصول أنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح إلى منازل لم تكن تصلها الكهرباء من قبل، وانتقال 10 نساء إلى العمل المأجور، وتأسيس مركز حاسوب للفتيات المراهقات.
ويعكس هذا العمل التركيز الأوسع لمؤسسة الآغا خان على تعزيز المجتمع المدني والقيادة النسائية. وتدير المؤسسة برامج للمجتمع المدني في 13 دولة، وقد دعمت في عام 2025 أكثر من 20,000 منظمة، نحو أربع من بين كل عشر منظمات منها تقودها النساء. وتُعد مؤسسة الآغا خان إحدى وكالات شبكة الآغا خان للتنمية (AKDN).
في مختلف أنحاء ريف الهند، تتغيّر ملامح الحوكمة المحلية.
فعلى مدى أجيال، كانت النساء عماد الأسر والمجتمعات، وغالباً ما كنّ يُحرمن من التقدير أو المشاركة في صنع القرارات التي رسمت معالم حياتهن.
وفي عام 1992، أقرّت حكومة الهند تشريعاً يضمن التمثيل السياسي للمرأة، ينصّ على تخصيص ثلث المقاعد المنتخبة في مجالس الحوكمة المحلية للنساء. ورغم ذلك، أدّت الحواجز الاجتماعية والثقافية المستمرة إلى بقاء بعض ممثلات النساء في أدوار رمزية، حيث كان أفراد الأسرة من الرجال يتخذون القرارات نيابة عنهن.
وقد بدأ هذا في التغيّر.
تماشياً مع التزام حكومة الهند بضمان دور أكبر للمرأة في صنع القرار المجتمعي، عملت مؤسسة الآغا خان على تعزيز الحوكمة المحلية المراعية للنوع الاجتماعي في 60 غرام بانشايات (مجالس قروية) في ولايتي بيهار وأوتار براديش الشماليتين. وقد أسهمت هذه الجهود في تعزيز المهارات القيادية لـ 90 امرأة، يشغل العديد منهن اليوم أدواراً رسمية كممثلات منتخبات للنساء في قراهن.
ومكّن البرنامج النساء المنتخبات من التصدي بفاعلية للعنف القائم على النوع الاجتماعي، والدفاع عن احتياجات النساء والأطفال في خطط التنمية القروية، والمشاركة بصورة هادفة في الحوكمة والتخطيط المحليين.
وفيما يلي بعض قصصهن.
راني ديفي، بيهار
AKF / Md Meharban
تقود راني ديفي جلسات مع الشباب في مجتمعها لمناقشة حلول للتحديات التي تواجههم.
AKF / Md Meharban
راني ديفي، بيهار
تشرف راني ديفي كل يوم على المحكمة القروية، فتسهم في حل مشكلات تمتد من نزاعات ملكية الأراضي إلى قضايا العنف الأسري. وبعد مشاركتها في التدريب، استلهمت الرغبة في بذل جهد أكبر، وبدأت تنظّم اجتماعات منتظمة مع الشباب في مجتمعها لفهم التحديات المحلية بصورة أدقّ والبحث عن حلول مشتركة.
وبالنسبة لراني، تحوّل ما بدأ كدور إداري إلى منصة للحوار والثقة والعمل الجماعي في معالجة المشكلات.
راني ديفي
سونينا ديفي، بيهار
AKF / Md Meharban
تتولّى سونينا ديفي، بصفتها رئيسة القرية المنتخبة داحل مجتمعها، قيادة جهود تهدف إلى تعزيز الشمول المالي وتمكين النساء من تحقيق استقلاليتهن الاقتصادية.
AKF / Md Meharban
سونينا ديفي، بيهار
مثل كثير من ممثلات النساء المنتخبات، عندما تولّت سونينا ديفي منصب موخيا (رئيسة القرية) للمرة الأولى، بقيت في منزلها بينما كان أفراد أسرتها من الرجال يتولّون المسؤوليات الرسمية نيابة عنها.
وبعد مشاركتها في التدريب، قرّرت الاضطلاع بهذا الدور بنفسها.
سونينا ديفي
تدريجياً، بدأت سونينا تحضر الاجتماعات بشكل مستقل وتتواصل مباشرة مع النساء في مجتمعها. وخلال هذه الحوارات، اكتشفت تحدّياً مشتركاً يتمثّل في رغبة العديد من النساء في العمل، مقابل غياب الدعم الأسري الذي يحول دون ذلك.
واليوم، وبفضل جهودها، تعمل 10 نساء في قريتها في مصنع خياطة مجاور ويكتسبن استقلالاً مالياً. وتشرف سونينا الآن على اجتماعات منتظمة مخصّصة للنساء فقط، أصبحت منصة آمنة يعبّرن فيها بحرية لأنهنّ يدركن أن أصواتهنّ مسموعة.
راجاني ديفي، أوتار براديش
AKF / Md Meharban
حلّت راجاني ديفي عدداً من التحديات في مجتمعها، بدءاً من تأمين الوصول إلى الكهرباء وصولاً إلى تحسين التغذية.
AKF / Md Meharban
راجاني ديفي، أوتار براديش
في قرية راجاني ديفي، ظلّ الحصول على الكهرباء بعيد المنال لسنوات. وتقع القرية قرب الحدود بين الهند ونيبال، داخل منطقة حرجية تعاني ضعفاً في البنية التحتية ومحدودية في الاتصال.
وبعد أن اطّلعت راجاني، من خلال التدريب الذي قدّمته مؤسسة الآغا خان، على البرامج الحكومية المتاحة، ساعدت الأسر على الاستفادة من الدعم المخصّص للطاقة الشمسية على أسطح المنازل في المناطق الريفية، ما أتاح للعديد من منازل القرية الحصول على الكهرباء للمرة الأولى.
راجاني ديفي
وبفضل قيادة راجاني، بات مجتمعها يتمتّع بإمكانية أوسع للوصول إلى الخدمات والفرص، وبنوعية حياة أفضل.
ريهانا بيجوم، أوتار براديش
AKF / Md Meharban
تعمل ريهانا بيجوم على ربط الفتيات المراهقات في مجتمعها بمهارات الحاسوب.
AKF / Md Meharban
ريحانة بيجوم، أوتار براديش
ذات يوم، توجّهت مجموعة من الفتيات المراهقات في قرية ريحانة بيجوم إليها بطلب بسيط: أردن تعلّم مهارات الحاسوب.
وبعد أن اطّلعت ريحانة على برنامج حكومي لدعم محو الأمية الرقمية في المناطق الريفية، تقدّمت بطلب للحصول على الدعم لإنشاء مركز لتعليم الحاسوب في قريتها. واليوم، تواظب الفتيات على حضور الدروس، حيث يتعلّمن ويطوّرن مهارات جديدة.
ريحانة بيجوم
وبالنسبة إلى ريحانة، يمثّل الإصغاء إلى تحديات أفراد مجتمعها وتطلعاتهم ركناً أساسياً من القيادة الجيدة. وما بدأ بطلب صغير، تحوّل إلى استثمار في استقلالية فتيات قريتها، وثقتهن بأنفسهن، والفرص التي يمكن أن تتاح لهن في المستقبل.
عبر هذه المجالس القروية (البانشايات)، يبرز جيل جديد من القيادات النسائية.
وبفضل دعم مؤسسة الآغا خان، اكتسبت 90 امرأة المهارات والثقة بالنفس، وأصبحن يشاركن بفاعلية في التعبير عن آرائهن والتخطيط والقيادة.
وعندما تتولّى النساء أدواراً قيادية، تصبح الحوكمة أكثر شمولاً واستجابة وفاعلية. كما تسهم قيادتهن في تحدّي الأعراف التي تعيق مشاركة النساء في صنع القرار وإحداث التغيير، وتلهم الفتيات لتخيّل إمكانات وفرص جديدة أمامهن.
تعرّفوا إلى سوجاتا، وهي أيضاً ممثلة منتخبة، في هذا الفيلم القصير.
كتب هذا المقال سيماب علم وآني لي، ونُشر للمرة الأولى على موقع مؤسسة الآغا خان (AKF).
تُعد هذه القصة جزءاً من مكوّن "تعزيز المساواة بين الجنسين من خلال المجتمع المدني" التابع لمبادرة أسس الصحة والتميكن (F4HE)، والمدعوم من وزارة الشؤون العالمية الكندية. وتهدف المبادرة إلى تحسين صحة ورفاه النساء والفتيات وأسرهن ومجتمعاتهن، وتعزيز التنمية المنصفة وتمكينهن، في أفغانستان والهند وجمهورية قيرغيزستان وباكستان وطاجيكستان.
