قصة روخشود: ضمان الخدمات المالية في المناطق الريفية
Tajikistan · · 3 دقائق
AKDN / Christopher Wilton-Steer
سنتعرف على روخشود، التي تتولى حالياً منصب إدارة مؤسسة وطنية للقروض الصغيرة، في طاجيكستان، لها خمسة فروع في ثلاث مناطق. بدأت روخشود، التي كانت ذات يوم ربة منزل بسيطة في قرية صغيرة، عملها في هذا المنصب عندما تولت إدارة لجنة نسائية في إحدى المنظمات القروية الصغيرة. اكتسبت قدرتها الطبيعية في الإدارة عبر إشراك أفراد المجتمع والاستماع إلى كافة آرائهم، ما جعلها تستحوذ على احترام وتقدير الجميع مقارنةً مع أقرانها. في عام 2007، عندما اندمجت عدة منظمات قروية في منطقتها ضمن اتحاد، وقع الاختيار على روخشود للقيادة، وقد نجحت في ذلك. عُيِّنت روخشود بعد أربع سنوات، أي عام 2011 مديرة إقليمية لمؤسسة القروض الصغيرة "رشدي بومير". بفضل مشروع الروابط الاقتصادية والاجتماعية: تنمية المناطق ذات المدخلات المتعددة في طاجيكستان، وهو مشروع مشترك بين مؤسسة الآغا خان والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، تلقت روخشود تدريبات تتعلق بتخطيط الأعمال، وتحليل البيانات المالية وإدارة النقد، ما مكّنها من تحقيق تفوق في هذا الدور. كما ساهمت معلوماتها السابقة في مجال الاقتصاد في تمهيد الطريق لاستيعاب المهمة الموكلة إليها على نحو سريع.
على مدار السنوات القليلة الماضية، حقق مشروع الروابط الاقتصادية والاجتماعية: تنمية المناطق ذات المدخلات المتعددة خطوات كبيرة في تطوير قدرات الموظفين، مثل روخشود، مع تعزيز مؤسسات القروض الصغيرة لخلق بيئة تجعل الخدمات المالية في متناول الأسر الريفية ذات الدخل المنخفض.
ما هي مؤسسات القروض الصغيرة؟
في السنوات الأخيرة، نمت أموال المنظمات القروية، مثل نمو منظمة روخشود، وبدأ القادة المدنيون في تنفيذ مبادرات التنمية المحلية. اشترط قانون جديد، عام 2004، في طاجيكستان إضفاء الطابع الرسمي على جميع القروض غير الرسمية من أجل المساءلة، ما أدى إلى إنشاء مؤسسة القروض الصغيرة في البلاد. ومنذ ذلك الحين، ساهمت القوانين في زيادة قاعدة الحد الأدنى للرأس المال المطلوب، إضافة إلى توفير تدابير الأمن وحفظ السجلات.
ولضمان الوصول إلى خدمات مالية عالية الجودة في المناطق الريفية والنائية، قامت مؤسسة الآغا خان، عام 2016، بتقديم الدعم لدمج خمسة مؤسسات متعددة الأطراف في ثلاث مناطق من طاجيكستان حيث تعمل، بهدف تشكيل مؤسسة وطنية للقروض الصغيرة "رشدي كوهيستون". نشأت مؤسسات القروض الصغيرة من هياكل الحكم للمنظمات القروية، وأصبحت في نهاية المطاف كيانات خاصة بها مملوكة لأفراد المجتمع بوصفهم مساهمين فيها. إن التدريبات والأنظمة المالية المحسنة ومنتجات القروض الجديدة المصممة خصيصاً لتلبية الاحتياجات المحلية قد ضمنت تكيّف مؤسسة القروض الصغيرة مع البيئة التنظيمية المتغيرة والظروف الإقتصادية.
أُنشئ المقر الرئيسي لمؤسسة رشدي كوهيستون للقروض الصغيرة في خوروغ عام 2016، حيث تقوم روخشود بعملها كمديرة وطنية. منذ ذلك الحين، تم توزيع قروض بقيمة 1.5 مليون دولار أمريكي لدعم الاستهلاك المنزلي والاستثمارات التجارية الصغيرة. والجدير بالملاحظة أن المؤسسة مستدامة مالياً وتعيد الأرباح إلى المساهمين في المجتمعات. كما تم تقديم ابتكارات جديدة: تعمل كافة الفروع حالياً عبر اتصال آمن في الوقت الحقيقي ببرنامج مصرفي متكامل، ما يسمح للمكاتب، حتى في المناطق الحدودية النائية بالقرب من أفغانستان، بتسجيل تحديثات رقمية على القروض الجديدة وتنفيذ عمليات السداد.
متجذّرة مجتمعياً ومملوكة محلياً
مثل مؤسسات القروض الصغيرة الأخرى التي يدعمها مشروع الروابط الإقتصادية والإجتماعية: تنمية المناطق ذات المدخلات المتعددة، تتخذ مؤسسة رشدي كوهيستون للقروض الصغيرة مقاربة مجتمعية للوصول المالي، فهي تعتبر جوهرياً مؤسسة مالية ذات وجه محلي.
تفتخر روخشود لكونها واحدة من تلك الوجوه. بالنسبة لها، لا يتعلق الأمر بعدد القروض الموزعة، بل بعدد الأشخاص العاديين "الذين يقاومون الفقر"، وهذا يشكّل أهمية كبيرة، فهم يشعرون بالدعم رغم عدم وجود نظام مصرفي تقليدي ويستفيدون من القرض، بغض النظر عن حجمه الصغير.
تؤكد روخشود أن "خدمة الناس وحل مشاكلهم تشكّل أهمية كبرى، وهذا يشكل الأساس، ويعتبر أهم شيء بالنسبة لعملي هنا"، على حد تعبيرها.
لسد الفجوة في الخدمات المالية، تعزز مؤسسات القروض الصغيرة، إلى جانب الدعم المقدم من المنظمات القروية، من مرونة المجتمعات في المنطقة.
تقول روخشود: لدينا أشخاص من ذوي الدخل المحدود جداً، وهذا ناجم عن طبيعة منطقتنا التي تعتبر الأكثر فقراً في طاجيكستان. وبالمقارنة مع الأجزاء الأخرى، فإننا نفتقر للكثير من الفرص، فالناس لا يمتلكون فرصاً إقتصادية، وإنني أعلم أنهم يكافحون. كنت أصارع خطوة بخطوة قبل تسلمي لهذا المنصب، ولهذا أردت أن أساعدهم".
من خلال تقديم الدعم للاقتصادات المحلية والسكان المحليين، يعمل مشروع الروابط الإقتصادية والإجتماعية: تنمية المناطق ذات المدخلات المتعددة على توسيع إمكانية الوصول إلى الفرص الإجتماعية والمالية، الأمر الذي سيؤدي إلى الحصول على التمويل، ولا سيّما في إحداث تغيير مستدام في حياة الأشخاص في طاجيكستان، مثل روخشود وعملائها، ما يساعدهم على تلبية احتياجاتهم الخاصة وتطوير مجتمعاتهم.
هذا المقال مقتبس من قصة نشرت لأول مرة على موقع مؤسسة الآغا خان في الولايات المتحدة الأمريكية.