كلمة ألقاها السيد فيروز رسول , كمبالا، أوغندا · 8 فبراير 2020 · 8 دقائق
ضيف الشرف، الدكتور فرانسيس أوماسوا، المدير التنفيذي للمركز الإفريقي للصحة العالمية والتحول الاجتماعي،
أمين جامعة الآغا خان السيد يوسف كيشافجي،
وزراء الحكومة،
قادة وأعضاء هيئة التدريس وموظفي الجامعة،
أعضاء السلك الدبلوماسي،
أولياء الأمور والخريجون والشركاء والداعمون،
الضيوف الأعزاء،
وخريجونا، الذين يشكلون أهمية كبرى،
أهلاً وسهلاً بكم خلال فعاليات حفل توزيع الشهادات السابع عشر لجامعة الآغا خان في أوغندا.
أشكر لكم انضمامكم لنا في هذا اليوم المفعم بالأهمية والسعادة في تقويم الجامعة. يأتي حفل توزيع الشهادات تتويجاً لجميع جهودنا، وإننا نحتفل اليوم بنجاح 142 من خريجينا، ونتطلع لرؤية التأثير الذي سيحدثونه على حياة إخوانهم في أوغندا.
أيها الخريجون، لقد كانت رحلتكم رائعةً.
واجهتم تحديات لا حصر لها، وتغلبتم عليها جميعاً - بدءاً من تنفيذ طرائق جديدة للتدريس في الفصل الدراسي، وتقديم الرعاية الأولية الموجهة نحو المجتمع، وصولاً إلى تقديم مساهماتكم الأولى في مخزن المعرفة الإنسانية.
قمتم ببناء علاقات مع زملاء الدراسة، والزملاء وأعضاء هيئة التدريس من جميع أنحاء أوغندا وما وراءها، وتعلمتم مباشرة كيف أن الصور النمطية الرديئة تساهم في تعقيد علاقتنا مع إخواننا.
واكتشفتم مدى غزارة المعلومات الواجب تعلمها، وكمية الأسئلة العميقة التي لا تزال دون أجوبة، أو حتى لم يتم طرحها.
طوال فترة وجودكم في جامعة الآغا خان، كنا نطلب منكم ضرورة تلبية أعلى المعايير، وهذا لم يكن أمراً سهلاً، أليس كذلك؟ لكنكم نجحتم بتحقيقه.
تمكنتم من الحصول على شهاداتكم ودرجاتكم، وقمتم بذلك بفضل حبكم للتعلم، وعطشكم نحو تطوير قدراتكم، فضلاً عن رغبتكم في تقديم المساعدة لحل المشكلات التي تواجه مجتمعاتكم وبلدكم.
جعلتمونا نفخر بكم، ويجب عليكم وعلى أفراد أُسركم جميعاً أن تكونوا فخورين بما حققتموه، فلديكم المعرفة والمهارات لتغيير حياة الناس نحو الأفضل.
سيداتي وسادتي، يرجى أن تنضموا إليّ في تقديم التهنئة لدُفعة عام 2019.
لدينا الكثير من الأشخاص ممن نود تقديم الشكر لهم لمساهمتهم في جعل هذا اليوم ممكناً. أعضاء هيئة التدريس والموظفين لدينا، الذين لا يكلّون عن تفانيهم في سبيل تحقيق مهمتنا. خريجونا، الذين نجحت إنجازاتهم في تعزيز اسم جامعة الآغا خان في جميع أنحاء أوغندا وشرق إفريقيا وحول العالم.
وبالطبع، الجهات المانحة لنا، حيث يقوم سنوياً الآلاف من الأصدقاء والخريجين وأعضاء هيئة التدريس والموظفين الحاليين والسابقين بجامعة الآغا خان بتقديم التبرعات. إن كرمهم يتيح لنا توفير مرافق عالية الجودة للتعلم، فضلاً عن تقديم المنح الدراسية، وإجراء البحوث الرائدة، إضافةً إلى القيام بمجالات أخرى - وحتى في الأوقات الاقتصادية الصعبة.
ونوجّه الشكر أيضاً للعديد من الداعمين المؤسسين، وأود أن أُعرب عن امتناننا لمؤسسة جونسون آند جونسون، الشؤون العالمية لكندا، الوكالة الفرنسية للتنمية، الوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية التابعة للحكومة الألمانية، بنك التنمية الألماني، مؤسسة بيل وميليندا غيتس، مؤسسة كونراد هيلتون، ومؤسسة "إلما" للأعمال الخيرية، فضلاً عن العديد من المنظمات الأخرى التي تدعم مساعينا.
ومع ذلك، فإن أكبر امتنان نوجهه لمؤسسنا ومستشارنا، سمو الآغا خان، الذي يواصل دعمه المالي المستمر ورؤيته وإلهامه في دفع جامعتنا نحو آفاق أكبر.
على سبيل المثال، في العام الماضي، تم اختيار جامعة الآغا خان كواحدة من أفضل 100 جامعة في العالم في مجال الطب السريري من قبل تصنيف شنغهاي للجامعات العالمية.
إنه لشرف مدهش، ولا سيّما أنه لا توجد جامعة أخرى في شرق إفريقيا أو آسيا في قائمة أفضل 100 جامعة.
يعكس ترتيبنا براعة الأبحاث التي يجريها أعضاء هيئة التدريس لدينا، وكل الفضل يعود لسمو مستشارنا الذي وضع الأساس من خلال التزام جامعة الآغا خان بالسعي نحو تحقيق معايير عالمية المستوى والتميّز.
سيداتي سادتي، هذا وقت استثنائي في تاريخ العالم، وإنه لأمر مثير ومربك ومشوش أحياناً.
لكن عندما تساهم الأحداث المعقّدة في توليد عدم الفهم والخوف، فإن سرعة التغيير تزرع البلبلة، ويستغل الحزبيون ذلك، فيقومون بنشر المعلومات المضللة، وهنا يأتي دور الجامعات لتثبت مدى جدارتها. وما تقدمه أفضل الجامعات من جمعٍ بين الوضوح النزيه والابتكار الجريء لا يشكّل قيمةً كبيرةً.
لقد حان الوقت لأن تتألق جامعة الآغا خان أثناء مواجهتنا للتحديات والفرص في هذه الحقبة.
يتمثل أحد أهم التطورات في عصرنا في ظهور مجالات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي، علم الجينوم، علوم الخلايا الجذعية والطب التجديدي، وتمتلك جميعها إمكانات هائلة لتتوسع وتساهم في تحسين حياتنا وتعزيز فهمنا للعالم الذي نعيش فيه. إنني فخور بأن أبلغكم بأن جامعة الآغا خان تعمل على الوفاء بوعودها.
بدعم من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، بدأ مركز الطب التجديدي وأبحاث الخلايا الجذعية في المساهمة في الأبحاث العالمية الرامية لاكتشاف علاجات جديدة للأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسرطان والأمراض العصبية والسكري. يستخدم باحثو جامعة الآغا خان أيضاً علم البيانات والذكاء الاصطناعي لتكوين رؤى جديدة تتعلق بسوء التغذية، وبنتائج عمليات جراحة القلب عند الأطفال، وسبب حدوث أمراض القلب عند النساء، إضافةً إلى تجميع وتحليل الإصدارات الأصلية للنصوص العربية التاريخية.
لكن التطورات تلك تخلق أيضاً تحدياً هائلاً. التحدي الذي يتمثل في ضمان تقديم الفائدة للعالم بأسره، وليس فقط للقلة المحظوظة.
في عوالم مستشارنا: "لا يمكن عزل سكان آسيا وإفريقيا عن بقية العالم المتقدم لمجرد أنهم ولدوا في بلدان خارج العالم الغربي".
لذلك، تساعد جامعة الآغا خان في تعزيز قدرة إفريقيا وآسيا على تقديم الرعاية الصحية الجيدة والتعليم ذو الجودة العالية.
تتضمن أحدث مبادراتنا إنشاء مركز للرعاية الجراحية العالمية لجعل العمليات الجراحية المنقذة للحياة مُتاحةً أكثر أمام السكان من ذوي الدخل المنخفض، إضافةً إلى إنشاء مركز لأبحاث السرطان لتطوير علاجات خاصة لسكان شرق إفريقيا، فضلاً عن إنشاء مركز للتميّز في مجال الصدمات والاستجابة للحالات الطارئة والتأهب بهدف تعزيز قدرة المؤسسات العامة والخاصة على الاستجابة للكوارث والحالات الطارئة.
قام معهد التطوير التربوي التابع لجامعتنا بتزويد أكثر من ألفي معلم في أوغندا باستراتيجيات جديدة لتعزيز التعليم والتعلم، ما يعود بالفائدة على مئات الآلاف من الطلاب. يعمل المعهد أيضاً على ضمان اكتساب الطلاب في أوغندا على المهارات المطلوبة بالتعاون مع مؤسسات تدريب المعلمين في أوغندا ومؤسسة الشركة التقنية البلجيكية.
تم اعتماد برنامج جامعة الآغا خان لتشجيع التميّز في التدريس في الجامعة مؤخراً من قبل أكاديمية التعليم العالي في المملكة المتحدة (التي تشجع على التميّز في التعليم العالي). ونحن نُعتبر الجامعة الأولى في إفريقيا التي تحصل على مثل هذا الاعتماد.
والأهم من ذلك كله بالنسبة لأوغندا، أننا نعمل على بناء مستشفى جامعة الآغا خان الجديد في كمبالا.
يعد المستشفى أكبر مشروع رأسمالي لجامعة الآغا خان في شرق إفريقيا، نظراً لكونة قوة تحويلية في الرعاية الصحية في أوغندا، فضلاً عن مساهمته في تقديم رعاية دولية ذات جودة عالية في مجالات تتراوح من التوليد إلى الأورام. سيمكّن برنامج رعاية المرضى من تقديم الخدمات إلى الأفراد من ذوي الدخل المنخفض. كمستشفى تعليمي، فإنه سيتم تعليم المهنيين المتميزين في مجال الصحة، إضافةً إلى دعم البحوث التي تساعد في إيجاد حلول للتحديات الصحية التي تواجهها أوغندا.
سنقوم أيضاً ببناء مبنى أكاديمي وسكن للطلاب، وذلك بفضل الدعم السخي الذي قدمته الوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية، وبنك التنمية الألماني، إضافةً إلى العديد من الجهات المانحة الخاصة من جميع أنحاء العالم. وسيتيح لنا ذلك تدريب الأطباء والممرضات والقابلات، فضلاً عن الصحفيين والمراسلين والمدرسين.
إننا ممتنون للدعم الكبير الذي تلقاه المستشفى من فخامة الرئيس يوري موسيفيني، ومعالي رئيس الوزراء الدكتور روهاكانا روغوندا، فضلاً عن وزراء آخرين في الحكومة، حيث ينظر جميعهم للمشروع بوصفه أولوية استراتيجية وطنية.
ينجم عن الانجازات التي نجريها في مجال المعرفة العديد من المزايا الاستثنائية، إضافةً إلى العديد من التحديات، وبمعنى آخر، يُثري التقدم الجاري في التكامل العالمي حياتنا بطرق لا حصر لها، ويكشف في نفس الوقت العوامل المزعزعة للاستقرار في بعض المجتمعات.
في هذا العصر تتشابك جميع مصائرنا، حيث يمكن للآثار الحاصلة في مكان ما من العالم أن يمتد تأثيرها نحو الجانب الآخر، ما يؤدي إلى إعادة تشكيل حياتنا. انظروا فقط إلى مدى التأثير الذي أحدثه فيروس كورونا الجديد.
في العصر العالمي، من الضروري أن تتعاون كافة المؤسسات عبر الحدود في مجال تبادل المعارف وتنميتها، فضلاً عن زيادة التفاهم بين الثقافات.
وهذا بالضبط ما تقوم به جامعة الآغا خان. إن عدد وعمق وتنوع شراكاتنا أكبر من أي وقت مضى.
في العام الماضي وحده، وقعنا أو جددنا اتفاقات شراكة مع جامعة ألبرتا وجامعة كالغاري في كندا، وجامعة نوفا في لشبونة بالبرتغال، إضافةً إلى جامعة واشنطن، ومركز فريد هتشينسون لأبحاث السرطان في الولايات المتحدة.
يشتهر مركز فريد هاتش بشراكته مع معهد أوغندا للسرطان، وسنعمل معهم بشكل وثيق لتحسين الرعاية المُقدمة لمرضى السرطان في أوغندا وعبر شرق إفريقيا.
تتعاون كلية الدراسات العليا للإعلام والاتصالات مع كلية كينيدي الحكومية بجامعة هارفارد لتقديم دورة مشتركة في القيادة التكيفية. يقدم حالياً معهدنا لدراسة الحضارات الإسلامية في لندن شهادة مزدوجة من جامعة كولومبيا، وهي إحدى الجامعات الأمريكية الكبرى، وكلا البرنامجين مُتاحين أمام سكان شرق إفريقيا، وإننا نشجع طلابها على الالتحاق.
تشكّل هذه بعضاً من الطرق الكثيرة التي تتطور من خلالها جامعة الآغا خان لتلبية متطلبات العالم المتغير، ولتحقيق مهمتها المتمثلة في تحسين نوعية حياة السكان في إفريقيا وآسيا.
وفي نهاية المطاف، يشكّل خريجونا أكبر إسهام نقدمه للمجتمعات التي نعمل على تقديم الخدمات لها.
بلغ حالياً عدد خريجي جامعة الآغا خان في أوغندا حوالي 1000، وهم يقومون بدءاً من أروا إلى مبارارا إلى كمبالا، بقيادة عملية التغيير، وهم معلمون وأطباء ورواد أعمال ومحامون، إضافةً إلى الموظفين العموميين وواضعي السياسات.
إنهم يشكلون مجموعة مذهلة من الرجال والنساء. والمدهش للغاية حقاً أننا نشعر أنهم يستحقون ذلك ويجلبون الحظ. أيها الخريجون، أعتقد أنكم تعرفون أنكم تمتلكون حالياً رمز الفهد الخاص بجامعة الآغا خان.
اختار الطلاب الفهد كرمز لأننا نشعر أنه يمثل ثلاث سمات مشتركة بين طلابنا وخريجينا، فضلاً عن مجتمع جامعة الآغا خان بأكمله. هذه السمات سوف تخدمكم على نحو جيد في السنوات المقبلة.
السمة الأولى هي الشجاعة. الشجاعة لاحتضان الجديد ومحاولة القيام بما لم تفعلوه من قبل، إضافةً إلى امتلاك الشجاعة للوقوف في وجه الممارسات غير الأخلاقية وعدم الإذعان لها.
السمة الثانية هي المثابرة، حيث أنكم حتماً ستواجهون أوقات صعبةً تخفقون خلالها رغم بذلكم لقصارى جهدكم. وليس ثمة عيب في ذلك، لأن عدم المخاطرة يشكّل فشلاً في الشجاعة.
ما يهم هو ما تفعلوه بعد ذلك. تذكروا أن أولئك الذين يمتلكون عزيمةً ثابتةً، وتجاوزا خيبة الأمل، وتعلموا دروساً صعبةً، يمتلكون القوة للتفكير على نحو سليم.
السمة الثالثة هي الرشاقة. يحدث حالياً التغيير في غمضة عين، وتقوم التكنولوجيا بإعادة تشكيل كل شيء حولنا بدءاً من العمل إلى العلاقات إلى الاهتمام. ينتقل مركز الثقل في العالم من الغرب إلى الشرق ومن الشمال إلى الجنوب. في أوغندا، كما هو الحال في العديد من البلدان الأخرى، يمثل الشباب غالبية السكان، ولست بحاجةٍ لأن أخبركم بأنهم مُفعمون بالطموح وحريصون على المضي قدماً.
للحفاظ على توازنكم في مثل هذا العالم، فأنتم بحاجة إلى رشاقة الفهد.
ابقوا رشيقين، وكونوا شجاعين، واستمروا بالمثابرة، وستحققون بالتأكيد كل ما تصبون إليه.
في غضون لحظات قليلة، ستصبحون رسمياً جزءاً من مجتمع خريجي جامعة الآغا خان، وهي شبكة تضم الآلاف من القادة الذين يمتدون عبر العالم. تشتركون مع زملائكم الخريجين بالخبرات التكوينية والقيم الأساسية، لذلك، تواصلوا وتعاونوا مع بعضكم البعض.
أنتم معاً تشكلون قوة كبيرة لإحداث التغيير. تذكروا أنكم جميعاً فهود.
أيها الخريجون، العالم يحتاجكم، وهو يحتاج إلى المعرفة التي اكتسبتموها، والثقة التي طورتموها، والاكتشافات التي اكتسبتموها عن أنفسكم، فضلاً عن حاجة إخوانكم وعالمنا لكم.
شكراً جزيلاً لكم.