مأدبة عشاء بمناسبة اجتماع مجلس أمناء جامعة الآغا خان
كلمة السيد فيروز رسول خلال مأدبة عشاء بمناسبة اجتماع مجلس أمناء جامعة الآغا خان
كلمة ألقاها السيد فيروز رسول , لشبونة، البرتغال · · 5 دقائق
Aga Khan University | Board of Trustees Dinner | Lisbon 2019
سمو الآغا خان، مستشار جامعة الآغا خان
السيد كارلوس موداس، المفوض الأوروبي للبحوث والعلوم والابتكار
الدكتور هايل ديباس، رئيس مجلس إدارة الأمناء
السيد ناظم أحمد، الممثل الدبلوماسي للإمام الإسماعيلي
الأمناء والضيوف الكرام
مساء الخير
أشكركم جميعاً لانضمامكم إلينا هذه الليلة. إنه لشرف عظيم أن نكون معاً هذا المساء. ونظراً لظروف خارجة عن إرادته، أعرب سعادة مارسيلو دي سوزا عن أسفه لعدم تمكنه من التواجد معنا هذا اليوم.
إننا محظوظون جداً لوجود المفوّض موداس معنا هنا هذا المساء، وإننا نتطلع لسماع كلمته. شكراً لك أيها المفوض لتخصيصك الوقت لتكون معنا.
وأود الليلة أن أغتنم بضع دقائق للتفكير في القيم التي توحدنا جميعاً في هذه القاعة.
لكن أولاً، أدرك أن بعضكم ليس على دراية كافية بجامعة الآغا خان، وربما بعضكم ليس لديه معرفة جيدة بالمؤسس والمستشار، سمو الآغا خان، أو بعمل مؤسسة الآغا خان في البرتغال وموزامبيق، لذلك اسمحوا لي أن أقدم لكم لمحة موجزة جداً عن جامعة الآغا خان أو "إيه. كيه. يو" كما نسميها.
تأسست الجامعة عام 1983 كأول جامعة خاصة في باكستان، وبدءاً من عام 2000، توسّعنا إلى كينيا وتنزانيا وأوغندا، ثم أفغانستان والمملكة المتحدة. لقد منحنا أكثر من 15 ألف شهادة ودرجة دبلوم، وثلثي خريجينا من النساء، إضافةً إلى أننا نعالج أكثر من مليوني مريض سنوياً في مستشفياتنا، فضلاً عن العديد من ذوي الدخل المحدود.
يتمثل جوهر عملنا في الاقتناع بأن الجامعة المتميزة، التي يقع مقرها في العالم النامي، يمكنها أن تساهم في تحسين نوعية الحياة لعدد لا يحصى من الناس. ولكن للقيام بذلك، نعتقد أنه يتوجب علينا القيام بشيئين في وقت واحد: يجب أن نسعى جاهدين لتحقيق معايير التميّز الدولية، إضافةً إلى معالجة المشاكل التي تواجه المجتمعات التي نعمل فيها.
هذا ما نحاول القيام به، وثمة دليل على أننا نجحنا في كلا الجبهتين. يمكن العثور على خريجينا في أفضل المستشفيات والجامعات في العالم، وكذلك في المدارس والعيادات النائية في آسيا وإفريقيا، إضافةً إلى الشهرة العالمية التي تتمتع بها البحوث الصحية لأعضاء هيئة التدريس لدينا، والتي ساعدتنا في إنقاذ أرواح الآلاف في المجتمعات المحرومة.
قام مستشارنا، سمو الآغا خان وأعضاء مجلس الأمناء بتحديد الاتجاه والدليل الإستراتيجي للجامعة لتحقيق الرؤية الطموحة التي وضعها مؤسسنا. إننا محظوظون للغاية لأنه لدينا أعضاء متميّزون في مجلس الإدارة. لدينا سبع رؤساء جامعات، مستشارون، وكلاء الكلية وعمداء، خمسة رؤساء ومدراء تنفيذيين، ورئيس المحكمة العليا. وهم يمثلون 10 دول في أربع قارات. تشكّل الحكمة التي يتمتعون بها ضماناً لنجاحنا. يجتمع مجلس الإدارة ثلاث إلى أربع مرات في العام، وهذه هي المرة الأولى التي يسعدنا أن نجتمع فيها في لشبونة. يغطي جدول أعمالنا في هذا الاجتماع كل شيء بدءاً من خطط جامعة الآغا خان الرامية للتطور نحو جامعة فنون ليبرالية، وصولاً إلى تطبيق علم البيانات والذكاء الصناعي إلى الرعاية الصحية والعلوم الإنسانية.
ولكن بالعودة إلى الفكرة التي طرحتها، في النهاية، ما يجمعنا جميعاً في هذه القاعة، الليلة، هو القيم التي نشاركها.
إننا جميعاً نقدر التعددية، والتنوّع البشري لا يشكّل تهديداً بالنسبة لنا، بل هو فرصة للتعلم والتبادل والنمو. إننا نشارك الشعور بأن كل ثقافة تساهم بشيء أساسي في فهم الإنسانية بحد ذاتها، وهذا هو الشعور الذي أسَرَ الكاتب الكبير ميغيل تورغا وأي شخص آخر عندما كتب، وأقتبس منه: "العالم قرية صغيرة ليس لها أسوار".
إن الترحيب الذي أبدته هذه البلاد تجاه الإسماعيليين الذين غادروا موزمبيق في السبعينيات يُعتبر مثالاً لا يُنسى عن روح التعددية هذه، إضافةً إلى دعوة الحكومة الكريمة لإنشاء مقر للإمامة الإسماعيلية هنا. أعلم أن الحفاوة البرتغالية تركت انطباعاً لا يُنسى عند أكثر من 40 ألف إسماعيلي احتفلوا باليوبيل الماسي لسمو الآغا خان هنا في يوليو من العام الماضي. وقبل أسبوعين، رأينا كيف تمثلت الأخلاقيات العالمية على أرض الواقع مجدداً في حفل توزيع جوائز الآغا خان للموسيقى هنا في لشبونة.
إننا نقدّر هذه الشراكة، وتفخر جامعة الآغا خان وشبكة الآغا خان للتنمية والإمامة الإسماعيلية بالشراكة التي تربطهم مع: جمهورية البرتغال؛ وزارة العلوم والتكنولوجيا والتعليم العالي؛ وزارة الصحة؛ الجامعة الكاثوليكية في البرتغال؛ وجامعة نوفا في لشبونة؛ إضافةً إلى شراكتنا المستقبلية مع مؤسسة غولبنكيان، ومؤسسة تشامباليمود.
ويسرني أن أقول إن العديد من هذه الشراكات بدأت تؤتي ثمارها.
تعمل كل من جامعة الآغا خان وجامعة كاثوليكا معاً لإنشاء قاعدة بيانات على الإنترنت تضم نحو 37 ألف مستند يتعلق بالأرشيف التاريخي لما وراء البحار في لشبونة، الوثائق التي تغطي النشاط البرتغالي في منطقة المحيط الهندي من القرن السادس عشر وحتى القرن التاسع عشر. إنه مشروع مثير سيمكّن العلماء في جميع أنحاء العالم من تعميق فهمنا فيما يتعلق بقرون من التفاعل بين الثقافات، إضافةً إلى الاطلاع على المساهمات التي قدمتها البرتغال للعالم.
في يونيو، ستستضيف جامعة الآغا خان وجامعة نوفا ندوة دولية حول أخلاقيات أبحاث الخلايا الجذعية والطب التجديدي، ويعتبر هذا المجال ذو أولوية عالية لجامعة الآغا خان، التي أنشأت أحد المراكز القليلة في العالم النامي المخصصة لمتابعة أحدث الأبحاث في علوم الخلايا الجذعية.
وفي الوقت نفسه، أتاحت مبادرة المعرفة من أجل التنمية بين شبكة الآغا خان للتنمية ومؤسسة العلوم البرتغالية القيام بالعديد من المشاريع البحثية الواعدة في إفريقيا، داخل المناطق الناطقة باللغة البرتغالية. تتراوح أهداف هذه المشروعات من تطوير المحاصيل التي يمكنها مواجهة تغير المناخ، وصولاً إلى فهم المستويات المرتفعة لفيروس نقص المناعة البشرية والملاريا والسل المقاومين للعقاقير.
كما قال سمو الآغا خان في خطابه أمام البرلمان البرتغالي في العام الماضي، كل هذا دليل على التقدم الذي تشهده العلاقة بين البرتغال والإمامة الإسماعيلية.
أخيراً، وربما الأهم من ذلك، مثل ما قام به المستكشفون البرتغاليون الأسطوريون في عصر الاستكشاف، فإننا جميعاً نشارك في أعظم وأهم مسعى إنساني: البحث عن المعرفة.
في القرن العاشر، قاد هذا المسعى أجداد مستشارنا إلى تأسيس جامعة الأزهر في القاهرة، وبعد مرور ألف عام، تم إنشاء المؤسسات المُمثلة هنا، بما في ذلك أصغرها، مؤسسة تشامباليمود. وساهمت تلك المساعي في إحضارنا جميعاً هذه الليلة للاجتماع في هذه القاعة من آسيا، إفريقيا، أوروبا وأمريكا الشمالية.
مع وجود مثل هذه القيم المشتركة، إنني متأكد من أننا نستطيع المساعدة في زيادة الفهم؛ الحد من التحيز والفقر والمرض؛ وتوسيع الحصول على الفرص. فلنقم جميعاً بالإبحار معاً، ورسم مسار نحو عالم أفضل نرغب جميعاً في رؤيته.
شكرا جزيلاً.