من أفكار صغيرة إلى مشاريع مستدامة في أفغانستان
جامعة آسيا الوسطى
أفغانستان · · 8 دقائق
في المجتمعات الجبلية النائية في أفغانستان، يعمل كثير من الشباب على خلق فرص لأنفسهم ولمن حولهم. وبالنسبة للطامحين في مجال ريادة الأعمال، فإن تحويل فكرة إلى مشروع تجاري مستدام يتطلّب أكثر من الإصرار وحده؛ إذ يحتاج إلى مهارات عملية وثقة ودعم فعلي.
ومن خلال برامج ريادة الأعمال التي تقدّمها كلية التعليم المهني والمستمر بجامعة آسيا الوسطى (UCA SPCE)، يكتسب روّاد الأعمال الشباب في فيض آباد وبدخشان الأدوات اللازمة لتطوير مشاريعهم وتوليد الدخل وخلق فرص جديدة داخل مجتمعاتهم.
تعد جامعة آسيا الوسطى (UCA) جزءاً من شبكة الآغا خان للتنمية (AKDN) وقد تأسست بموجب معاهدة دولية وقعها رؤساء طاجيكستان وجمهورية قيرغيزستان وكازاخستان وصاحب السمو الآغا خان الرابع. ومنذ إنشائها في عام 2006 دعمت كلية التعليم المهني والمستمر التابعة للجامعة أكثر من 310,000 متعلم في جميع أنحاء آسيا الوسطى لاكتساب مهارات في ريادة الأعمال وإدارة الأعمال وتكنولوجيا المعلومات والمجالات المهنية وذلك من خلال مراكزها التعليمية الثمانية عشر.
ويمتد أثر هذا الاستثمار في التعليم المهني إلى قصص الشباب الذين يطوّرون مشاريعهم في بيئات محلية متنوعة؛ فمن ورش الخياطة ومتاجر التجزئة إلى المبادرات الإبداعية المتجذرة في التقاليد الثقافية الأفغانية تُظهر تجاربهم كيف يمكن للتعليم العملي وريادة الأعمال أن يساهما في تعزيز المرونة والشمول والنمو الاقتصادي المحلي.
بدأت بونو العمل بآلة خياطة واحدة بعد أن تلقت التدريب في مركز فايز آباد للتعلم التابع لجامعة آسيا الوسطى وتشغّل ورشتها للخياطة في بدخشان الآن ست نساء.
حياكة المستقبل من خلال ريادة الأعمال
نشأت بونو البالغة من العمر 21 عاماً في بدخشان، وكانت تتصوّر مستقبلاً تعمل فيه باستقلالية وتساهم في خلق فرص لغيرها من النساء. وبآلة خياطة واحدة ومدخرات متواضعة افتتحت متجراً صغيراً للخياطة.
ولم يثنها التشكيك الذي واجهته في البداية، بل ركزت على فهم احتياجات عملائها وتحسين
وتقول بونو: "عندما بدأت، أخبرني كثيرون أنه من المستحيل أن تدير امرأة مشروعاً تجارياً هنا، لكنني آمنت بنفسي ووثقت بالنساء من حولي، وكنت أعلم أننا إذا عملنا معاً فبإمكاننا تحقيق النجاح".
لتعزيز مهاراتها، التحقت بونو ببرنامج ريادة الأعمال التابع لكلية التعليم المهني والمستمر بجامعة آسيا الوسطى في مركز فايز آباد للتعلم، حيث تلقت تدريباً في تحليل السوق والإدارة المالية وبناء الفريق. وقد ساعدها البرنامج على الانتقال من نهج العمل غير الرسمي إلى التخطيط التجاري المنظم.
ومع نمو مشروعها، بدأت في توظيف نساء أخريات، محوّلةً متجرها إلى مكان للعمل ومساحة للتعلم في آن واحد. وما بدأ بآلة واحدة تطوّر منذ ذلك الحين إلى مؤسسة مستقرة تخدم قاعدة متنامية من العملاء.
واليوم، توظف بونو ست نساء تتراوح أعمارهن بين 21 و35 عاماً، وتوفر لهن دخلاً ومهارات عملية.
أعاد حمزة أشرف تنظيم متجر التجزئة الخاص به في فيض آباد بعد حصوله على تدريب في ريادة الأعمال من كلية التعليم المهني والمستمر بجامعة آسيا الوسطى في عام 2023، وأصبح المتجر الآن يوفر مصدر دخل لعائلته المكوّنة من سبعة أفراد.
تحويل متجر متعثر إلى مشروع تجاري نامٍ
في فيض آباد، بدأ حمزة أشرف رحلته في ريادة الأعمال بمتجر تجزئة صغير وباستثمار قدره 170,000 أفغاني (حوالي 1,100 دولار). وكغيره من رواد الأعمال المبتدئين، اعتمد في البداية على الجهد والحدس فقط، لكنه سرعان ما واجه تحديات في إدارة الشؤون المالية وفهم متطلبات السوق.
وبعد عام من التقدم البطيء، بدأ يتساءل عما إذا كان بإمكان مشروعه الاستمرار.
وتغيّر كل شيء في عام 2023، عندما التحق حمزة ببرنامج ريادة الأعمال التابع لكلية التعليم المهني والمستمر بجامعة آسيا الوسطى، وللمرة الأولى تعرّف على التخطيط التجاري المنظم والإدارة المالية وتحليل السوق.
ويُوضح حمزة قائلاً: "ساعدني البرنامج على فهم كيفية تنظيم عملي التجاري والاستجابة لاحتياجات العملاء".
لاحقاً، عزّز معرفته من خلال التدريب في مجالي التسويق والاتصال، حيث تعلّم كيفية الترويج للمنتجات وتحسين التفاعل مع العملاء.
ومن خلال تطبيق هذه المهارات، أعاد حمزة تنظيم متجره ونسّق اختياراته من المنتجات وطوّر أسلوبه في التعامل مع الزبائن. ومع مرور الوقت، استقر المشروع وأصبح مصدراً موثوقاً للدخل لعائلته المكوّنة من سبعة أفراد.
تجمع لوحات خورشيدا الفنية المصغّرة على الزجاج بين التقنيات الأفغانية التقليدية والتصميم المعاصر، وهي تخطّط لعرض أعمالها على المستويين الوطني والدولي.
تحويل الإبداع إلى مشروع حرفي مستدام
بدأت خورشيدا رحلتها في ريادة الأعمال بدافع الإبداع والفضول، وسعياً لتحقيق النمو الشخصي والاستقلال الاقتصادي. وانضمّت إلى دورات التدريب على ريادة الأعمال وإدارة المشاريع التي تقدّمها كلية التعليم المهني والمستمر بجامعة آسيا الوسطى في فيض آباد.
عرّفها البرنامج على المحاسبة المالية وتحليل السوق والتخطيط الاستراتيجي، وقدّم لها أمثلة واقعية لنجاحات وتحديات في عالم الأعمال.
وتقول خورشيدا: "لم تكتفِ جامعة آسيا الوسطى بتعليمي أساسيات العمل التجاري، بل ساعدتني على فهم كيفية التفكير على المدى البعيد".
وبالاستفادة من هذه المهارات، أطلقت خورشيدا مشروعاً للرسم المصغّر على الزجاج يمزج بين التقنيات الأفغانية التقليدية والتعبيرات الفنية المعاصرة. وهي تنتج الآن قطعاً حسب الطلب وتعرض أعمالها وتكسب دخلاً ثابتاً، بينما تخطّط للتوسع عبر المشاركة في معارض على المستويين الوطني والدولي.
وتضيف قائلة: "بفضل كلية التعليم المهني والمستمر بجامعة آسيا الوسطى أصبحت أعرف كيف أحدد سعر أعمالي وأتعرف على عملائي وأخطط للنمو".
وبالنظر إلى المستقبل، تأمل خورشيدا في توسيع مشروعها وتدريب نساء أخريات وتقديم فنها لجمهور أوسع، محوّلةً شغفها الشخصي إلى منصة للتعبير الثقافي والفرص المشتركة.
*تم تغيير الأسماء لأسباب أمنية.