ناينا تحصل على جائزة أمل كلوني لتمكين المرأة
"هذا التكريم يذكرني بأن التغيير ممكن"
الهند · 22 مايو 2026 · 4 دقائق
AKF / Md Meharban
بعمر 23 عامًا فقط، حظيت ناينا، من منطقة بهرايتش في ولاية أوتار براديش بالهند، بتكريمٍ عالمي تقديرًا لالتزامها بتعليم الفتيات وتمكينهن. ففي 11 مايو/أيار 2026، نالت جائزة أمل كلوني لتمكين المرأة خلال حفل جوائز كينغز ترست في قاعة رويال ألبرت الملكية في لندن؛ وهو تكريم يحتفي بالشابات اللواتي تغلّبن على تحديات كبيرة ويقدن التغيير في مجتمعاتهن.
وقالت ناينا عند تسلّمها الجائزة: "اليوم، أود أن أقول لكل فتاة إنه إذا أُتيحت لنا الفرص والدعم المناسب، يمكننا كتابة قصصنا الخاصة. هذا التكريم يذكّرني بأن التغيير ممكن. هذه الجائزة ليست لي وحدي، بل هي لكل فتاة تصنع تغييرًا إيجابيًا في حياتها ومجتمعها".
أمل كلوني، وناينا، وشارلوت تيلبوري (الراعية للجائزة)، على السجادة الحمراء في حفل توزيع جوائز "كينغز ترست" في لندن.
King’s Trust
نشأت ناينا في أسرة محدودة الدخل، وواجهت ضغوطًا لترك المدرسة. وبصفتها واحدة من أربعة أشقاء، سُحبت من دراستها في سن مبكرة وكان يُتوقَّع منها أن تعمل بدلًا من مواصلة تعليمها، لكنها رفضت التخلي عن حلمها؛ فكانت تدرس بمفردها ليلًا على ضوء المصباح، عازمةً على متابعة التعلم رغم العقبات التي اعترضت طريقها.
وتقول ناينا: "أصبحتُ الصراعات في حياتي مصدر قوتي". وقد قادها اضطرارها لترك المدرسة في نهاية المطاف إلى الانضمام إلى مشروع ليهار، وهو برنامج تابع لمؤسسة الآغا خان للتنمية (AKF) ومدعوم من منظمة كينغز ترست الدولية. ويعمل مشروع ليهار مع الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 16 و29 عامًا، ومع عائلاتهن، لبناء المهارات الحياتية، وتعزيز الثقة بالنفس، وتغيير الأعراف الاجتماعية الضارة التي تحدّ من فرص الفتيات.
بفضل دعم الموجّهين في مشروع ليهار، أعادت ناينا تسجيلها في المدرسة، وحصلت على منح دراسية أسهمت في دعم مسيرتها التعليمية في مراحل حاسمة. فخلال سنواتها الدراسية الأخيرة، تلقت دعمًا من خلال برنامج المنح الدراسية لرئيس وزراء الولاية، تَلَته منحة ضمن برنامج حكومة الهند الذي أطلقه رئيس الوزراء، ما أتاح لها متابعة دراستها الجامعية حتى التخرج.
وإلى جانب الدعم المقدم عبر المنح الدراسية، عملت ناينا في الحقول الزراعية، كما قامت بتدريس الأطفال الصغار في قريتها. وقد ألهم إصرارها ومثابرتها خمس عشرة فتاة أخرى في المجتمع للتسجيل في المدرسة أيضًا. واليوم، ترتاد كل فتاة في قريتها المدرسة.
بإصرارها على مواصلة تعليمها، تابعت ناينا ــ التي سُحبت ذات يوم من المدرسة للعمل ــ التعلّم سرّاً، وكانت تدرس كل ليلة على ضوء المصباح.
Akf / Md Meharban
تُعدّ ناينا اليوم ميسّرة للمهارات الحياتية في مشروع ليهار (Project Lehar) في بهرايتش، حيث تُمكّن الفتيات من البقاء في المدرسة والمطالبة بحقوقهنّ عبر جلساتٍ في بناء الثقة، والتواصل، والثقافة المالية، واتخاذ القرار.
Akf / Md Meharban
منذ انطلاقه في عام 2014، دعم مشروع ليهار أكثر من 15,000 فتاة، مساعدًا إياهنّ في إيجاد مسارات نحو التعليم، والاستقلال المالي، وتحقيق قدر أكبر من المساواة بين الجنسين. ويُعدّ المشروع أحد أطول برامج مؤسسة الآغا خان استمرارًا، وتحظى بدعمه منظمة كينغز ترست الدولية منذ عام 2019.
ويعمل مشروع ليهار حاليًا في ولايتين: باتنا في ولاية بيهار، وباهرايتش في ولاية أوتار براديش حيث تعيش ناينا. وفي هذه المناطق، غالبًا ما تنقطع الفتيات عن الدراسة بسبب المسؤوليات المنزلية، وضعف الوعي بحقوقهنّ، والأعراف الاجتماعية الراسخة التي تميّز بين الجنسين.
وفي ظل هذه الخلفية، يتجذّر مشروع ليهار بعمق داخل هذه المجتمعات، بانيًا علاقات قوية مع العائلات والمدارس ومؤسسات التدريب المهني. ومن خلال هذه الشبكة، تكتسب الفتيات الثقة لمتابعة المستقبل الذي يحلمنَ به، ويحظينَ بالدعم اللازم لتحقيقه من قِبل محيطهنّ.
في باتنا وباهرايتش، حيث غالبًا ما تترك الفتيات المدرسة بفعل الأعراف الاجتماعية الراسخة والضغوط المنزلية، يعمل مشروع ليهار داخل المجتمعات لبناء أنظمة دعم تُمكّن الفتيات من السعي وراء تطلعاتهنَّ وتحقيقها ــ وتُعدّ ناينا نموذجًا ساطعًا لهذا الأثر.
Akf / Md Meharban
تُعدّ ناينا نموذجًا ساطعًا لأثر مشروع ليهار؛ إذ تقول: "في مشروع ليهار، تُحتضن الفتيات ويُرعَينَ كالنباتات الصغيرة، حتى يكبُرنَ ويصبحنَ أشجارًا قوية ومُمكَّنة".
واليوم، تُسهم ناينا بنفسها في رعاية هذا النمو بصفتها ميسّرة للمهارات الحياتية في مشروع ليهار بمنطقة باهرايتش؛ حيث تقود جلساتٍ حول التواصل، والثقة بالنفس، والثقافة المالية، واتخاذ القرار، مُساعِدةً الفتيات على بناء المهارات التي يحتجنَ إليها للبقاء في المدرسة والمطالبة بحقوقهنّ.
كما يشمل عملها إشراك أولياء الأمور وقادة المجتمع لمنع الزواج المبكر، وتهيئة بيئات أكثر أمانًا ودعمًا للفتيات. وبالاستناد إلى تجاربها الخاصة، أصبحت ناينا مدافعةً قوية عن تعليم الفتيات واستقلالهنّ، مؤكدةً: "سأواصل العمل من أجل جميع الفتيات اللواتي يرغبنَ في تحويل أحلامهنّ إلى حقيقة، مهما كان الطريق صعبًا".
من اليسار إلى اليمين: منسّقة مشروع ليهار سيما شوكلا، وناينا، والرئيسة التنفيذية لمؤسسة الآغا خان في الهند تيني سوهني، أمام مركز الآغا خان في لندن.
تُمثّل زيارة ناينا إلى لندن لتسلّم جائزتها محطة بارزة أخرى في مسيرتها. وطوال الأسبوع، وبدعم من تيني سوهني، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة الآغا خان في الهند، وسيما شوكلا، منسّقة مشروع ليهار، استكشفت ناينا معالم المدينة ــ من عين لندن إلى ساعة بيغ بن ــ كما حضرت حفل الحديقة في قصر باكينغهام الذي استضافه الملك تشارلز والملكة كاميلا تكريمًا للفائزين بالجوائز.
وزارت ناينا أيضًا مركز الآغا خان والمركز الإسماعيلي، حيث شاركت قصتها مع فريق مؤسسة الآغا خان في المملكة المتحدة وأعضاء من المجتمع الإسماعيلي في لندن. وفي كل محطة، كانت تُلهم وتؤثّر في كل من تلتقي بهم، مدفوعة بابتسامتها الدافئة وضحكتها الحيوية المعدية.
وأعربت تيني سوهني، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة الآغا خان في الهند، عن سعادتها بنجاح ناينا، قائلة: "إن ناينا مصدر إلهام حقيقي للشابات في كل مكان، وهي تثبت أن المثابرة والالتزام الراسخ بالتعليم يمكنهما أن يمنحا القوة لتحقيق الأحلام".
انضمّت ناينا إلى احتفالات الذكرى الخمسين لتأسيس مؤسسة كينغز ترست على خشبة المسرح في قاعة ألبرت الملكية في لندن.
King’s Trust
تتسلم ناينا جائزتها من أمل كلوني.
King’s Trust
احتفى حفل توزيع الجوائز في 11 مايو/أيار بمرور خمسين عامًا على تأسيس منظمة كينغز ترست، وشهد حضورًا لافتًا لنخبة من الشخصيات البارزة. وقد التقت ناينا بأمل وجورج كلوني، إضافةً إلى شارلوت تيلبوري، راعية الجائزة، قبل صعودها إلى خشبة المسرح في قاعة ألبرت الملكية. وأمام جمهور تقدّمه الملك تشارلز والملكة كاميلا، كانت ناينا على قدر هذا الحدث الكبير؛ إذ صدحت بأغنية اعتادت مشاركتها مع الفتيات في مشروع ليهار.
وتتحدّث الأغنية عن الفتيات بوصفهنّ "نجمات" يدعمن عائلاتهنّ، ويتعلمن ويعملن بجد، ويجُبن العالم لفهمه ــ وهو حلم بدأت ناينا تحقيقه بالفعل من خلال رحلتها من باهرايتش إلى لندن.
غير أنّ إنجازها الأكبر يبقى في موطنها، حيث تُسهم في تمكين الفتيات الأخريات ليزدهرن في مجتمعاتهنّ، مُنيرةً لهنّ الطريق كي يكبُرن، ويحلمْن، ويستكشفْن مساراتهنّ الخاصة نحو التمكين.
