كيف يمكن للتعليم أن يعزّز السلام؟
مؤسسة الآغا خان
عندما فقدت طفلة سورية في السادسة من عمرها والدها في الحرب، لاذت بالصمت لأشهر. ولم تكن أسرتها تملك الوسائل اللازمة لاصطحابها إلى الطبيب، لكن التحاقها بمرحلة التعليم ما قبل المدرسي ساعدها على تجاوز محنتها. وبعد حصولها على دعم نفسي وعاطفي متخصص، وتلقي أسرتها إرشادات حول كيفية رعايتها، بدأت تستعيد قدرتها على التواصل تدريجياً. ومع بداية العام الدراسي الجديد، التحقت بالصف الأول أسوةً بسائر الأطفال. وساعدت مؤسسة الآغا خان (AKF)، بالشراكة مع اليونيسف، المجتمعات المحلية في سورية على إنشاء مؤسسات للتعليم ما قبل المدرسي، من بينها المؤسسة التي التحقت بها الطفلة.
في أكثر بلدان العالم سلاماً، يُكمل 99% من الطلاب تعليمهم الثانوي في المتوسط، مقارنةً بـ52% في البلدان الأقل سلاماً. ومع ذلك، لا يزال 273 مليون طفل وشاب خارج المدرسة، فيما يواجه الملتحقون بالتعليم تحديات تشمل أساليب تدريس تركز على الامتحانات، ومحدودية الموارد، ومشتتات الانتباه الحديثة. فكيف يمكن للتعليم، رغم هذه التحديات، أن يسهم في تعزيز السلام؟
تتمثّل الطريقة الأولى في مساعدة الأطفال على التكيّف مع ظروف النزاعات، كما في سورية.
أما الطريقة الثانية، فتتمثل في تعزيز الإدماج. ويركز برنامج "مدارس 2030"، الذي تقوده مؤسسة الآغا خان في عشر دول، على تنمية التعاطف وترسيخ القدرة على اتخاذ القرارات الأخلاقية. ففي إحدى المدارس المشاركة في البرنامج في البرازيل، تُنظَّم الدروس غالباً ضمن حلقات دائرية لترسيخ قيم المساواة والشعور بالانتماء، كما تُقام في الهواء الطلق لتعزيز ارتباط الأطفال بالبيئة واحترام ثقافات الشعوب الأصلية. ويزور الأجداد المدرسة لمشاركة تاريخ أسرهم وثقافاتهم، مما يساعد الأطفال على التعرّف إلى هوياتهم وهويات الآخرين.
وتتمثل الطريقة الثالثة في تعزيز المسؤولية المدنية. ففي مقاطعة كوالي الكينية، أراد لوتشيانو تورياني أن يتمكن مجتمعه المحلي من الحصول على الخدمات الأساسية. وفي إطار تجربته التعليمية ضمن برنامج البكالوريا الدولية في أكاديمية الآغا خان بمومباسا، ساهم في تطوير نظام لتوليد الكهرباء وتنقية المياه بتكلفة لا تتجاوز نحو 50 سنتاً أمريكياً.
أما الطريقة الرابعة، فتتمثل في توفير المسارات والفرص أمام الشباب. ففي المناطق الساحلية في كينيا، يرى تحالف شباب لامو أن غياب التعليم وفرص العمل يسهم في انتشار الجريمة والسرقة وتعاطي المخدرات. ولهذا، تعاونت مؤسسة الآغا خان مع وزارة التعليم على الجمع بين التدريب المهني والتعلّم القائم على القيم، بهدف الوصول إلى 16 ألف شاب وشابة.
وتأتي المساواة بين الجنسين بوصفها الطريقة الخامسة. فقد كتب أحد الرؤساء السابقين للجمعية العامة للأمم المتحدة أن المساواة بين الجنسين تُعد مؤشراً أقوى على مستوى السلام في أي بلد من الديمقراطية أو الناتج الاقتصادي. ومع ذلك، تواجه الفتيات في المناطق النائية قيوداً تحدّ من قدرتهن على السفر لمواصلة تعليمهن. وفي باكستان، يوفر سكن الآغا خان للطالبات في شيرقيلا الإقامة لأكثر من 100 فتاة من وديان غلغت بلتستان، بما يتيح لهن مواصلة تعليمهن بعيداً عن منازلهن.
فكلما ارتفعت مستويات التعليم في المجتمعات، ازدادت فرص الاستقرار والسلام.
شاهدوا الفيديو المتحرك أعلاه، أو تعرّفوا إلى المزيد في مادة "خمس طرق يمكن للتعليم أن يعزّز بها السلام".